فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 166

يعلمها إلا الله كالإخلاص أو ما يناقضه من الشرك الباطن ، والصدق وما يناقضه من التكذيب القلبى، وإليقين وما يناقضه من الشك ونحو ذلك من الأمور المغيبة التى لا يطلع عليها إلا الله - لا يصح ولا يصلح التكفير بها في أحكام الدنيا ، لأنها أسباب غير ظاهرة ولا منضبطة ، فكيف يناط حكم التكفير بها ؟ وإنما ينظر في أحكام الدنيا إلى ما ظهر من تلك الشروط أو النواقض فيثبت الإسلام الحكمى ويعامل الإنسان معاملة المسلمين فيعصم دمه وماله إن أتى بشروط الإسلام الحكمى ، ويوكل أمر سريرته إلى الله0

قال الشيخ حافظ الحكمى في معارج القبول[ أرشدنا الله وإياك أن التزام الدين الذي يكون به النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وبه يفوز العبد بالجنة ويزحزح عن النار إنما هو ما كان علي الحقيقة في كل ما ذكر في حديث جبريل ،وما في معناه من الآيات والأحاديث 0

وما لم يكن منه علي الحقيقة ، ولم يظهر منه ما يناقضه أجريت عليه أحكام المسلمين في الدنيا ،ووكلت سريرته إلى الله تعالى قال الله عزوجل { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } التوبة 11 - وفي الآية الأخرى {فإخوانكم في الدين } وغيرها من الآيات 0

فتأمل كيف علق الله تعالى عصمة الدم والمال ، وعلق الأخوة في الدين بالأحكام والمبانى الظاهرة ، لا بما خفى وبطن 0

تنبيه هام:

لا يشترط للإسلام الحكمى ، بل ولا للحقيقى ما يظنه البعض من لزوم حفظ شروط لا إله إلا الله ، أو حفظ معناها ونواقضها ومعرفة تفاصيلها كما شرحها العلماء في كتبهم 00 فلا أحد يستطيع أن يزعم أن الأمَة التى سألها النبى صلى الله عليه وسلم أين الله ؟ وحكم لها بالإيمان أو غيرها من الأعراب والعوام الذين كان صلى الله عليه وسلم يعاملهم بالإسلام الظاهر 000 كانوا يعرفون تفاصيل ذلك كله أو أنهم هم أو غيرهم كانوا يلزمون بذلك ويشترط عليهم ليحكم لهم بالإسلام 0

ويقول الشيخ حافظ حكمى في معارج القبول:

وبشروط سبعة قد قيدت ... وفي نصوص الوحي حقا وردت ..

فإنه لم ينتفع قائلها ... بالنطق إلا حيث يستكملها

ومعنى [ استكمالها ] اجتماعها في العبد ، والتزامه إياها بدون مناقضة منه لشيء منها ،وليس المراد من ذلك عد ألفاظها وحفظها، فكم من عامى اجتمعت فيه والتزمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت