وقال: [ الإيمان الذى علقت به أحكام الدنيا هو الإيمان الظاهر وهو الإسلام فالمسمى واحد في الأحكام الظاهرة ، ولهذا لما ذكر الأثرم لأحمد إحتجاج المرجئة بقول النبى صلى الله عليه وسلم اعتقها فإنها مؤمنة أجابه بأن المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة لم يرد أنها مؤمنة عند الله تستحق دخول الجنة بلا نار إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار ] [[1] ]
وقال أيضا[ ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا ، بأحكام الكفر في الآخرة ، فإن أولاد الكفار لما كانوا يجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم وحضانة آبائهم لهم وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واسترقاقهم إذا كان آبائهم محاربين وغير ذلك - صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر كالذي تكلم بالكفر وعمل به 0
ومن هنا قال من قال: إن هذا الحديث - هو قوله: [ كل مولود يولد على الفطرة ] كان قبل أن تنزل الأحكام كما ذكره أبوعبيد عن محمد بن الحسن فأما إذا عرف أن كونهم ولدوا على الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعا لآبائهم في أحكام الدنيا زالت الشبهة ، وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ، ولا يصلى عليه ، ويدفن مع المشركين ، وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة ، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين ،وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا - وقوله: [ كل مولود يولد على الفطرة ] إنما أراد به الإخبار بالحقيقة التي خلقوا عليها ،وعليها الثواب والعقاب في الآخرة 0 [[2] ]
وقد فرق الله تعالى بين نوعى الإيمان هذين في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ } (10) الممتحنة - قوله تعالى { الله أعلم بإيمانهن أى بحقيقة إيمانهن } 0
وقوله تعالى: [ فإن علمتموهن مؤمنات ] أى بحسب ما يظهر لكم وهو الايمان الحكمى ولهذا كان سفيان الثورى ، وابن المبارك وغيرهما من السلف يقولون [ الناس عندنا مؤمنون في المواريث ، والأحكام ولا ندرى كيف هم عند الله عز وجل ]
وعلى هذا فشروط [ لا إله إلا الله ] ونواقض الإسلام التى يعددها العلماء في كتبهم منها ما هو متعلق بالإيمان الحقيقى ، وهى الشروط والنواقض المغيبة التى لا
(1) 2- الفتاوى 7/416
(2) 116- العقل والنقل 8/432-433