فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 166

فالإسلام الحقيقى:هو توحيد الألوهية ، المتضمن لتوحيد الربوبية ، وهذا الذى قال عنه رسول الله [ نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ] وهو الدين الذى لا يقبل الله غيره من الأولين ، ولا من الآخرين { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (85) البقرة

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (64) آل عمران

والإسلام الحكمى: يثبت بالنص والدلالة والتبعية كما سبق بيانه 0

-أمران متغايران ، لكنهما مرتبطان ، عدم إدراك الفرق بينهما أو تجاهله - تلبيسا وتخليطا وقلبا للحقائق وكتمانا للحق - يدخل على الناس ممن يدعوهم أو يتصدى لتعليمهم ضلالا يغرقهم في ظلمات الشرك 0 البلاغ المبين 1/25

والإيمان الحقيقى: - هو ظاهر وباطن ، الذي حكمه إلى الله ، وهو الذى تجرى عليه أحكام الآخرة عند الله من الثواب والعقاب

والإيمان الحكمى:- هو الظاهر الذى يفرق به بين المسلم والكافر وهو المرادف للإسلام الحكمى الذى يعصم به الدم والمال وهذا يثبت ابتداء بالإقرار بالشهادتين أو ما يقوم مقامها من خصائص الإسلام مع عدم التلبس بناقض من نواقض الإسلام الظاهرة 0

أقوال بعض العلماء في المسألة:

يقول ابن القيم: إن الله تعالى لم يجر أحكام الدنيا على علمه في عباده ، وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها ، وإن علم سبحانه وتعالى أنهم مبطلون فيها ، مظهرون لخلاف ما يبطنون ، وإذا أطلع الله رسوله على ذلك لم يكن ذلك مناقضا لحكمه الذي شرعه ورتبه على تلك الأسباب ، كما رتب على المتكلم بالشهادتين حكمه ، وأطلع رسوله وعباده المؤمنين على أحوال كثير من المنافقين ، وأنهم لم يطابق قولهم اعتقادهم ، وهذا كما أجرى حكمه على المتلاعنين ظاهرا ، ثم أطلع رسوله والمؤمنين على حال المرأة بشبه الولد لمن رميت به ، وكما قال صلى الله عليه وسلم [ إنما أقضي بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ] وقد يطلعه الله على حال آخذ ما لا يحل له أخذه ، ولا يمنعه ذلك من إنفاذ الحكم0 [[1] ]

(1) - إعلام الموقعين المجلد الثانى ج3 ص 140 دار الفكر 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت