فإن من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأظهر الإيمان به وهو من أهل دار الإسلام يعمل بما يعمله المسلمون ظاهرا وباطنا فهذا من المؤمنين ، آوإن كان قبل ذلك مشركا يعبد الأوثان ، فكيف إذا كان كتابيا وهذا مثل عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي وغيرهما ، وهؤلاء لا يقال إنهم من أهل الكتاب ، كما لا يقال في المهاجرين والأنصار إنهم من المشركين وعباد الأوثان ، ولا ينكر أحد من المنافقين ولا غيرهم أن يصلي على واحد منهم ، بخلاف من هو في الظاهر منهم ، وفي الباطن من المؤمنين ، وفي بلاد النصارى من هذا النوع خلق كثير ، يكتمون إيمانهم إما مطلقا ، وإما يكتمونه عن العامة ويظهرونه لخاصتهم ، وهؤلاء قد يتناولهم قوله تعالى { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله } الآية [[1] ]
يقول شيخ الإسلام [ الإيمان الظاهر الذى تجرى عليه أحكام الدنيا لا يستلزم الإيمان الباطن الذى يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة ] [[2] ]
وقال [ والله تعالى لما أمر في الكفارة بعتق رقبة مؤمنة لم يكن على الناس ان يعتقوا إلا من يعلموا أن الإيمان في قلبه فإن هذا كما لو قيل لهم اقتلوا إلا من علمتم أن الإيمان في قلبه وهم لم يؤمروا أن ينقبوا عن قلوب الناس ولا يشقوا بطونهم فإذا راو الرجل يظهر الإيمان جاز لهم عتقه وصاحب الجارية لما سال النبى صلى الله عليه وسلم هل هى مؤمنة ؟ إنما اراد الإيمان الظاهر الذى يفرق به بين المسلم والكافر] [[3] ]
وقال [ والمقصود أن النبى - إنما أخبر عن تلك الأمة بالإيمان الظاهر الذى علقت به الأحكام الظاهرة 00إلى قوله 00فيجب أن يفرق بين أحكام المؤمنين الظاهرة التى يحكم فيها الناس في الدنيا وبين حكمهم في الآخرة بالثواب والعقاب فالمؤمن المستحق للجنة لابد ان يكون مؤمنا في الباطن باتفاق جميع أهل القبلة ]
وقال: والمقبرة التى كانت للمسلمين في حياته وحياة خلفائه وأصحابه يدفن فيها كل من أظهر الإيمان وان كان منافقا في الباطن ولم يكن للمنافقين مقبرة يتميزون بها عن المسلمين في شيء من ديار الإسلام كما تكون لليهود والنصارى مقبرة يتميزون بها ، ومن دفن في مقابر المسلمين صلى عليه المسلمون ، والصلاة لا تجوز على من علم نفاقه بنص القرآن فعلم أن ذلك بناء على الإيمان الظاهر والله يتولى السرائر0الفتاوى 7/216
(1) 1 - دقائق التفسير ج1 314-317 باختصار
(2) 2 - الفتاوى ط داربن حزم 7/133
(3) 3- المصدر السابق 7/136