أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي ، قد عهد إلي فيه ، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ، فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله ، ابن أخي ، كان قد عهد إلي فيه - فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ،ولد على فراشه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هو لك يا عبد بن زمعة ) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) . ثم قال لسودة بنت زمعة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (احتجبي منه) . لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله.
4-عن أم سلمة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنما أنا بشر،وإنكم تختصمون إلي،ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وأقضي له على نحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار )
وفى هذا المعنى بوب البخارى:إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام والخوف من القتل - لقوله تعالى { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } فإن كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره { إن الدين عند الله الإسلام} .
فقد يكون الرجل في الظاهر من الكفار ، وهو في الباطن مؤمن ، كما كان مؤمن آل فرعون ، فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب ، وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه ، وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر ، وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب ، وكذلك أمرأة فرعون ليست من آل فرعون ، هؤلاء قال الله تعالى { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } وامرأة الرجل من آله بدليل قوله { إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا أمرأته قدرنا إنها لمن الغابرين }
وهكذا أهل الكتاب ، فيهم من هو في الظاهر منهم ، وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد ، يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وهو عاجز عن الهجرة إلى دار الإسلام
وكما أن الذين يظهرون الإسلام فيهم من هم في الظاهر مسلمون ، وفيهم من هو منافق كافر في الباطن ، إما يهودي وإما نصراني وإما مشرك وإما معطل ، كذلك في أهل الكتاب والمشركين من هو في الظاهر منهم ، ومن هو في الباطن من أهل الإيمان بمحمد ، يفعل ما يقدر على علمه وعمله ويسقط ما يعجز عنه في ذلك0