والمعنى: ليس منى وليس من أمتى، نص صريح في خروج أوضاع المتغلبين الذين يقاتلون على الملك وعلى محض الدنيا من وصف الجماعة والشرعية ودخولهم في وصف الفرقة وهؤلاء غير البغاة وغير قتال الفتنة الذي وقع بين الصحابة باجتهاد أصابوا فيه وأخطأوا 0
وهؤلاء اجتمع فيهم معنى الخوارج الذين يقتلون أهل الإسلام - وتنطبق عليهم الأحاديث التى جاءت في قتال من أراد أن يفرق أمة محمد كائنا من كان - أن قتالهم هذا خروج عن الجماعة وخروج عن الشرع يقاتلون عليه حتى يلتزموه ويجرى في أحكامهم الخطة المخزية من ضمان ما أتلفوه في ثائرة الحرب وفى غيرها والله أعلم [[1] ]
3 ـ قتال المرتدين - والردة أنواع: [2]
أ ـ ردة عن أصل الدين، وتكون بالانتساب إلى دين أخر، كاليهودية،أو النصرانية .... الخ.
ب ـ أو ردة عن الشرائع كمانعي الزكاة وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعى الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون رمضان، وهؤلاء لم تكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين [وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب]
يقول الإمام الشاطبى: ولما أراد أبو بكر رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة احتجوا عليه بالحديث المشهور فرد عليهم ما استدلوا به بغير ما استدلوا به وذلك قوله: [إلا بحقها] فقال: الزكاة حق المال ثم قال: والله منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه 0
(1) 1 - البلاع المبين 593 - 594
(2) 2 - إستقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى من وجوه متعددة ..
ـ منها أن المرتد يقتل بكل حال [إذا لم يتب] - ولا يضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة ـ بخلاف الكافر الأصلى 0
ـ ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال - بخلاف الكافر الأصلى الذى ليس هو من أهل القتال فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبى حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعى وأحمد.
ـ ومنها أن المرتد لا يرث، ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلى إلى غير ذلك من الأحكام، وإذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين، فالردة عن شرائعه أعظم من خروج الخارج الأصلى عن شرائعه 0 (الفتاوىج 28 ص 538)