تنبيه:
1 -إذا كان البغى يسقط عصمة دم البغاة ما داموا على بغيهم من غير خلاف بين الفقهاء، إلا إنه لا يؤثر في عصمة أموالهم بل تبقى أموالهم معصومة على ملكهم لا تهدر حتى في أثناء القتال لأنها أموال معصومة بالإسلام، وهو لم يزل عنهم ببغيهم، ولا خلاف بين الفقهاء أن أموال البغاة التى يستخدمونها في قتال المسلمين إن قدر عليها أهل العدل لا يمتلكونها بذلك وتبقى على ملك البغاة وتحبس عنهم حتى تنتهى الحرب حتى لا يتقووا بها ثم ترد إليهم [[1] ]
2 -لا خلاف بين الفقهاء على أن غير المسلمين من الذين ثبتت لهم العصمة بأمان ذميين أو مستأمنين إذا تجمعوا لحرب أهل العدل من المسلمين منفردين انتقض أمانهم بذلك وأصبحوا أهل حرب وتسقط عصمة الدم والمال عنهم وإنما الخلاف فيما إذا شاركوا البغاة من المسلمين والراجح أن هذه المشاركة تسقط عصمة الدم والمال عنهم أيضا [[2] ]
6 ـ قتال أهل الحرابة وقطع الطريق: ـ
قال تعالى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33) المائدة
وقد روى الشافعى في مسنده عن ابن عباس رضى الله عنهما في قطاع الطريق [إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا، نفوا من الأرض] وإذا كانت الحرابة جماعية، وباشر واحد منهم القتل بنفسه والباقون له أعوان وردء له فقد قيل أنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة، وإن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشديين 0
هذا كله إذا قدرعليهم، فأما إذا طلبهم السلطان ونوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم 0 [3]
(1) 2 - يراجع الإشراف 2/ 393 - المغنى 8/ 110 - المحلى 11/ 102 - نيل الأوطار 7/ 169
(2) 3 - البدائع 7/ 113 - الدسوقى 4/ 300 - مغنى المحتاج 4/ 128 - المهذب 2/ 282
(3) وقد سبق الحديث عن أنواع الحرابة بالتفصيل في مسقطات العصمة بالنسبة للفرد 0