فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 166

لم يفعله.

إذا شهد إنسان أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقتل من آمن به وحبسهم كيف لا يكفر من أتى المشركين يحثهم على لزوم دينهم ويزين لهم ويحثهم على معاداة الموحدين وأخذ أموالهم كيف لا يكفر ويشهد أن هذا الذى يحث عليه أن الرسول أنكره ونهى عنه وسماه الشرك بالله وهذا الذى يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله 0

ولو أن رجلا قال: شروط الصلاة تسعة، ثم سردها كلها، فإذا رأى رجلا يصلي عريانا بلا حاجة، أو على غير وضوء، أو لغير القبلة، لم يدر أن صلاته فاسدة، لم يكن قد عرف الشروط ولو سردها بلسانه; ولو قال: الأركان أربعة عشر، ثم سردها كلها، ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة، ومن لا يركع، ومن لا يجلس للتشهد، ولم يفطن أن صلاته باطلة، لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها؛ فالله الله في التفطن لهذه المسألة 0 [[1] ]

من لم يعرف كفر [الدولة] ، ولم يفرق بينهم وبين البغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلا الله؛ فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله، وأشرك به; ومن جرأهم وأعانهم على المسلمين، بأي إعانة، فهي ردة صريحة 0 [[2] ]

وأما الجهمية وعباد القبور، فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم، إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام، وما بعث الله به الرسل الكرام، لأن حقيقة ما جاؤوا به ودعوا إليه، وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له، وأن لا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه، وأن يوصف بما وصف به نفسه، من صفات الكمال ونعوت الجلال - فمن خالف ما جاؤوا به، ونفاه وأبطله، فهو كافر ضال، وإن قال لا إله إلا الله، وزعم أنه مسلم، لأن ما قام به من الشرك، يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد؛ فلا ينفعه التلفظ بقول لا إله إلا الله، لأنه تكلم بما لم يعمل به، ولم يعتقد ما دل عليه. [[3]

(1) - الدرر 10/ 111

(2) - الدرر 10/ 428

(3) - الدرر 10/ 432 - ولا تصح إمامة من لم يكفر الجهمية، والقبوريين، أو يشك في تكفيرهم؛ وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم وأهل الأثر 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت