ويقول: وأما دعاء الصالحين، والاستغاثة بهم، وقصدهم في الملمات والشدائد، فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه، والحكم بأنه من الشرك الأكبر؛ فليس في تكفيرهم، وتكفير الجهمية قولان، وقول الجهال: إنكم تكفرون المسلمين، فهذا ما عرف الإسلام، ولا التوحيد، والظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل؛ فإن لم ينكر هذه الأمور، التي يفعلها المشركون اليوم، ولا يراها شيئا، فليس بمسلم. [[1] ]
وإنما نكفّر من أشرك بالله في إلهيته، بعدما نبين له الحجة، على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه، دون هذه المشاهد، التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها، وسعى في إزالتها 0 [[2] ]
وهذه قاعدة عظيمة:
(اعلم رحمك الله: أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر؛ فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتد. مثال عمل القلب: أن يظن أن هذا الذي عليه أكثر الناس، من الاعتقاد في الأحياء والأموات حق، ويستدل بكون أكثر الناس عليه، فهو كافر مكذب للنبي، ولو لم يتكلم بلسانه، ولم يعمل إلا بالتوحيد - وكذلك إذا شك، لا يدري من الحق معه، فهذا وإن لم يكذَب، فهو لم يصدق النبي؛ فهو يقول عسى الله أن يبين الحق، فهو في شك، فهو مرتد ولو لم يتكلم إلا بالتوحيد. [[3] ]ومما يوجب الجهاد لمن اتصف به: - عدم تكفير المشركين، أو الشك في كفرهم، فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته، فمن اتصف به فقد كفر، وحل دمه وماله، ووجب قتاله حتى يكفر المشركين 0
فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية، وعباد القبور، كأهل مكة وغيرهم، ممن عبد الصالحين، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدّل سنّة رسوله بالبدع، فهو كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم، ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين ; فإن
(1) - الدرر 10/ 416
(2) - الدرر 10/ 128
(3) - الدرر 10/ 87