كما يرى ذلك علماء نجد أنه ليس هناك ردة أعظم من ردة تبديل الدين ومن هنا يتضح لنا أن عدم تكفير الكافر يكون بالضرورة تكذيبًا وردًا لأحكام الله لأن هذه الحقيقة هى أظهر شعائر الإسلام، وقد يكون هذا نتيجة لاتضاح الحقائق وتميز الديار وتميز الرايات مع علماء نجد فهم لم يدعوا إلى التوحيد فقط بل قاتلوا عليه وأقاموا دولة الإسلام المحضة فكانت الحجة ظاهرة 0
ولا يعني هذا حمل القاعدة على إطلاقها، كما يفعل الغلاة، بل الوسط العدل يقتضي غير ذلك بالاقتصار على ما يترتب عليه عمل كما فعل علماء نجد حيث توقفوا في إطلاق القاعدة على من سبقهم، كما بينوا أن هؤلاء الذين ماتوا قبل ظهور الدعوة الإسلامية وظاهر حالهم الشرك بالله لا نتعرض لهم ولا نحكم بكفرهم ولا إسلامهم، وكذلك رد على من قال أن أهل الإحساء يجالسون ابن فيروز ويخالطونه وهو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداها، قالوا ومن لم يصرح بكفره- جده - فهو كافر بالله لأنه لم يكفر بالطاغوت 0 9
أما في حالة الاشتباه:-يقول تعالى (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) (النساء:88) يقول النسفى في تفسيرها ( {فما لكم} مبتدأ وخبر {فِي المنافقين فِئَتَيْنِ} أي مالكم اختلفتم في شأن قوم قد نافقوا نفاقًا ظاهرًا وتفرقتم فيهم فرقتين، وما لكم لم تقطعوا القول بكفرهم؟ وذلك أن قومًا من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين. فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم: هم كفار، وقال بعضهم:هم مسلمون) [1] .
أقول: عاب الله عز وجل علي من لم يقطع القول بكفرهم، ونهاهم عن توليهم، فالأمر تجلية لموضع إشكال.
فمسائل الأحكام: يتسع فيها الأمر لمقاصد الشريعة، واعتبار المآلات، ومن هنا يتضح لنا مواقف علماء نجد، وشيخ الإسلام بن تيميه في قضيه عدم إطلاق أحكام علي الناس، مع مراعاة المقاصد الشرعية 0
وما حدث من الصحابة، لم يتعدَ الخلاف في الناحية النظرية، لكن لم يصل الأمر، إلي الوقوف في صف الكفار، ضد المسلمين كما حدث عندما ذكرهم
(1) - تفسير النسفي - (ج 1 / ص 244