فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 166

اليهودى بأيام الجاهلية، فتواعدوا، فلو تقاتلوا علي ما كانوا عليه أيام الجاهلية لكفروا، لكن الأمر لا يعدو محل خلاف نظري، لم يصل الي العمل 0 [[1] ]

رأى بعض العلماء المعاصرين في المسألة: -

يرى البعض أن مقولة [من لم يكفر الكافر فهو كافر] ليست قاعدة، ولكنها تفهم في ضوء القواعد، فالقاعدة: أن الإيمان تصديق وقبول، ومن ثم يكون الكفر تكذيبا وردا، ومن هنا فعدم تكفير الكافر إذا كان تكذيبا للخبر أو ردا للحكم فهذا هو الكافر مستدلين بقوله تعالى {فما لكم في المنافقين فئتين} حيث اختلف أصحاب رسول الله في تكفير الكافر ولم يتم تكفيرهم، وذلك لخفاء المناط 0

ويقول أبو محمد عاصم المقدسى: (إن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحب المذهب فالقول: إن من لم يكفرهم يلزم عنه توليهم وعدم البراءة منهم - لا يلزم أكثر الناس إلا من صرح بالتزامه بقول أو عمل صريح، أى إذا أتى بمكفر ظاهر من الأقوال والأفعال المستقرة التى هى من أسباب الكفر وما لم يأت بشئ من ذلك فلا يلزمه شئ من تلك اللوازم.

ثم يقول: ويؤيد ما تقدم أن التكفير ليس من معنى لا إله إلا الله وقد فسر المحققين كلمة التوحيد بأن معناها لا معبود بحق إلا الله فمن حقق هذا المعنى كان مسلما موحدا ولو قصر في الواجبات 00 واللوازم هى التى يجب فيها البيان والتعريف، ومن ذلك تفاصيل أحكام التكفير، فلم يوجب الله على كل أحد تعلمها بالتفصيل الذى يوده الغلاة 0

ثم يقول: وليس في معنى لا إله إلا الله لا الشرعى الاصطلاحي المذكور ولا اللغوى أن تكفير المخالف في شئ من جزئياتها، أو البراءة منه من شروط صحتها نعم قد يكون أحيانا من لوازمها أو من واجباتها أو من توابعها 0

وأقول معلقا:

فى الحقيقة أن البراءة من معنى لا إله إلا الله كما قال تعالى {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} (4) سورة الممتحنة- وأن البراءة ليست للعابد فقط، وإنما البراءة من العابد والمعبود والعبادة - كما بين شيخ الإسلام بن تيمية وابن عبد الوهاب كما أنه هناك فرق بين لوازم لا تقبل الإنفكاك كمسائل التوحيد، ولوازم تقبل الإنفكاك كالمسائل الخفية كمسألة خلق القرآن

(1) - سبق الحديث بالتفصيل عن العلاقة بين الحكم والحقيقة فلتراجع في موضعها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت