بأن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينا جازما فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن فكيف إذا دخله الشك - قال الله عز وجل { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله إلى قوله أولئك هم الصادقون } الحجرات 3 فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله ، كونهم لم يرتابوا أي لم يشكوا ، فأما المرتاب فهو من المنافقين والعياذ بالله الذين قال الله تعالى فيهم: { إنما يستأذنكم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } التوبة 54 - وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة 0
الثالث: القبول المنافى للرد: -
لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجائه من قبلها ، وانتقامه ممن ردها وأباها - كما قال تعالى { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون* قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } الزخرف 32 -52
وقال تعالى { ثم ننجي رسلنا والذين امنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين} يونس 301 - وقال تعالى { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين } الروم 73
وفي الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قال مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى أنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به 0
الرابع: الانقياد المنافى للترك: -
لما دلت عليه المنافي لترك ذلك قال الله عز وجل (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (الزمر:54) وقال تعالى )وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ