فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 163

هذا طالب في الجامعة يقول: أن لدينا من المدرسين من يرون أن الفائدة الربوية ليست ربا لأن الزيادة لأجل نقصان قيمة المال (أي الريال) عبر السنين، وأيضًا يقولون: أنهم لا يعترفون بأن قياس السندات والأسهم على الذهب والفضة، أي أنها لا تقاس على الذهب والفضة؟

الشيخ:

نعم، هاتان شبهتان ذكرناهما بالأمس وقلنا: إن بعض الناس يقول: إن الفوائد البنكية جائزة ويذكر شبهتين: الشبهة الأولى:

يقول: إن الفوائد هي تعويض عن التضخم أو ما قالوا عنه إنه هبوط في القوة الشرائية لأن السلعة التي تشترى هذه السنة بمائة ريال تشترى في السنة القادمة بمائة وثلاث ريالات أو مائة وريالين، فيقولون: إن المقرض الآن يستحق تعويضًا لأجل هذا التضخم وقد أجبنا على هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول: قلنا: إنه لو حصل العكس، حصل انكماش بأن أصبحت السلعة التي تساوي مائة هذه السنة أصبحت تساوي ثمانية وتسعين، هل يصح أن يقال للمقترض الآن: رد على المقرض ثمانية وتسعين فقط؟

لا أحد يقول بذلك، فلماذا يكون دائمًا المقترض هو المتحمل للضرر الواقع؟

الأمر الثاني أيضًا: أن نقول: إن الفائدة في الحقيقة هي وقود التضخم، وهي التي سببت التضخم في المجتمعات؛ لأن البنوك إذا كانت تأخذ فوائد على قروضها فإن المنتجين للسلع يحسبون من ضمن ثمن تلك السلع وقيمها تلك الفوائد التي سيدفعونها للبنوك، فترتفع الأسعار بذلك ويكون التضخم في العملة، وأيضًا أمر ثالث: أن نقول: إنه إذا حصل تضخم في البلد فإن التضخم يطال بأثره جميع أهل البلد، لا يقتصر على شخص دون آخر، فليس المقترض هو السبب في ذلك التضخم، وأيضًا إن هذه الأموال لو بقيت عند المقترض نفسه ولم يقرضها، فسينالها التضخم كذلك، فلماذا نقول: إذا أقرضها يعوض عن التضخم وإذا بقيت عنده فإنه لا يستحق التعويض؟ هو على أية حال سيأتيه التضخم سواء أقرضها أو لم يقرضها، وأما قولهم يعني قول هؤلاء: إن يعني قياس الأوراق النقدية أو السندات على الذهب غير صحيح، فنقول: إنها وإن لم يصح القياس للأوراق النقدية أو السندات على الذهب والفضة فإن القرض بفائدة محرم بإجماع العلماء بأي مال كان، سواء كان ذهبًا أو فضة أو ترابًا أو نحاسًا أو حديدًا أو غير ذلك، كل الأموال، ما أقرضت من مال واشترطت على المقترض أن يرده بزيادة فهو ربا، ولهذا أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا أيًا كان المال المقرض حتى ولو كان أوراقًا بدليل أن الربا الذي نزل القرآن بتحريمه كان في أي شيء؟ تذكرون في أي شيء؟ في الإبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت