فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 252

ويختص هذا المنهج الذي وضع أصوله هارولد غارفنكل [1] بتحليل الطرائق التي نفسر بها ما يعنيه الآخرون بأقوالهم وأفعالهم، ويتسم الكلام اليومي بدرجة عالية من التعقيد، ويرتكز، في جوهره، على مجموعة من التفاهمات المشتركة بين من يتبادلون الحديث. وعندما تنتهك القواعد غير المعلنة للمحادثة، بصورة مقصودة أو غير مقصودة، فإن الناس يحسون بالانزعاج وبعدم الأمان." [2] "

ويعني هذا أن الإثنومنهجية تحاول أن توضح وتفهم كيف يفهم الناس ما يقوله الآخرون، ويفعلونه أثناء اجتماعهم اليومي. وتستند هذه النظرية إلى المنهجيات الإثنوغرافية التي يستخدمها البشر في التواصل والتبادل الدال والهادف. ومن ثم، تدرس هذه النظرية كل خطاب تواصلي لغوي وغير لغوي. أي: نحن، في حياتنا اليومية العادية، نتواصل بالرموز والإشارات والعلامات البصرية والسيميائية. وفي الوقت نفسه، نتواصل باللغة كثيرا. ومن ثم، فاللغة ظاهرة اجتماعية بامتياز، وقد اهتمت بها اللسانيات الاجتماعية، والنظرية التفاعلية الرمزية مع إرفينغ غوفمان، والمنهجية الإثنوميتودولوجية مع غارفينكيل. ومن ثم، فمحاداثتنا اليومية تفترض تفاهمات مشتركة بين الناس. بيد أن انتهاك أعراف هذه التفاهمات ينتج عنها عواقب وخيمة، كالإحساس بالخطر وعدم الأمان."إننا نكون أكثر ارتياحا عندما يلتزم الآخرون بالقواعد الخفية المضمرة المستقرة في تواصلنا الكلامي العابر مع الآخرين، وقد نصاب بالارتباك عن هذه الأصول. وفي الأغلبية الغالبة من محادثاتنا العادية اليومية نحرص على اكتشاف المؤشرات التي تبدر عن الآخرين للدلالة على مقاصدهم من عملية التفاعل مثل الإيماءات، ولحظات التأني أو"

(2) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت