تطرحها التربية أو المؤسسة التعليمية، وتقديم مقترحات استشرافية لمعالجة الظاهرة التربوية في منظور المقترب السوسيولوجي.
يمكن الحديث عن منهجين في دراسة الظواهر التربوية: منهج كمي ومنهج كيفي. ويعني هذا أن ثمة أبحاثا وكتبا ودراسات اعتمدت على المناهج التجريبية، والمقاييس الموضوعية، والإحياء السوسيولوجي. أي: تمثلت التحليل التجريبي القائم على الإحساس بالمشكلة، وتكوين الفرضيات، وتجريب المتغيرات المستقلة والتابعة، وتكرار الاختبارات، وإصدار القانون، وتعميم النظريات. ويعني هذا أن علم الاجتماع التربوي قد تعامل مع موضوعات النسق التربوي على أنها أشياء ومواد، يمكن إخضاعها للدراسة العلمية الموضوعية، بالاعتماد على الملاحظة التجريبية المنظمة القائمة على المعاينة المخبرية، والبحث عن العلاقات الارتباطية بين المتغيرات المستقلة والتابعة، اعتمادا على الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستنتاجي، كما يتبين ذلك جليا في المدارس السوسيولوجية الأمريكية. ويعني هذا أن سوسيولوجيا التربية أمريكية أكثر مما هي بريطانية وفرنسية وألمانية؛ بسبب كثرة الصحف والمجلات والدراسات والكتب والأبحاث والمختبرات التي تعنى بمشاكل علم الاجتماع التربوي.
ولم يقتصر البحث الموضوعي على التجريب فقط، بل تعدى ذلك إلى الوصف والتشخيص والمقارنة، وقد تم التركيز على العلاقات التربوية، والجماعات التربوية، والأدوار التربوية، ودراسة المدرسة في علاقتها بالمجتمع، والأسرة، والدين، والأخلاق، والسياسة، والاقتصاد، والإدارة ... بالتركيز على البنية (المدرسة البنيوية) والوظيفة (المدرسة الوظيفية) . وفي المقابل، هناك دراسات اعتمدت على دراسة الحالة، وتحليل المضمون، والاستمارة، والمقابلة، والمعايشة، والملاحظة ...
وعليه، يتأرجح علم الاجتماع التربوي بين البعد الذاتي والبعد العلمي الموضوعي. ويستند - منهجيا- إلى الفهم، والتشخيص، والتفسير، والتأويل.