فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 252

إذًا، فالتربية"عملية ضرورية لمواجهة الحياة ومتطلباتها، وتنظيم السلوكيات العامة في المجتمع من أجل العيش بين الجماعة عيشة ملائمة، وضرورتها لكل من الفرد والمجتمع معا، أما ضرورتها للفرد الإنسان، فتكون للمحافظة على جنسه، وتوجيه غرائزه، وتنظيم عواطفه، وتنمية ميوله، ونقل التراث الثقافي إليه، وأنماط السلوك التي ترضى عنها الجماعة، وكل ذلك لابد من اكتسابه على مر الأيام، لأن فترة الطفولة الإنسانية طويلة بطبيعتها، والحياة البشرية معقدة، وكثيرة التبديل والتغيير. وبنقل النمط السلوكي والتراث للأفراد يحتفظ المجتمع بثقافته من الضياع، وليس هذا فقط، بل إن التراث عند نقله لايكتفى بالمحافظة على التراث كما هو أو كما نقل من الأجداد للآباء، ومكن الآباء للأبناء، بل إن دور التربية هنا يظهر بإضافة أو حذف ما هو غير مناسب من التراث، ولهذا نقول: إن ضرورة التربية لكل من المجتمع والأفراد تظهر في نقل التراث الثقافي والاحتفاظ به وتنقيته من الشوائب وتعديله، وبالتالي استمراره وازدهاره وتطوره وبقائه." [1]

وهكذا، يتضح لنا أن التربية عملية ضرورية في بناء الذات والأسرة والمجتمع والأمة والإنسانية جمعاء.

المطلب الثالث: وظائف التربية

من المعروف أن للتربية وظائف عدة تتمثل في تهذيب الإنسان ورعايته والعناية به، وتكوينه وتأهيله مهاريا وتربويا وعمليا، وتنميته معرفيا ووجدانيا وحسيا وحركيا. ومن وظائفها الأخرى"نقل الأنماط السلوكية للفرد من المجتمع؛ ونقل التراث الثقافي من الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة؛ وتعديل التراث الثقافي، وتغيير مكوناته بإضافة ما يفيد وحذف ما لايفيد؛ واكتساب الفرد خبرات اجتماعية نابعة من قيم ومعتقدات ونظم"

(1) - إبراهيم ناصر: نفسه، ص:36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت