فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 252

وينضاف إلى ذلك أن التربية تحقق مجموعة من الوظائف الجوهرية، كالتعليم، والتثقيف، والتطهير، والتهذيب، والتنوير، وتحرير الفكر من قيود الأسطورة والخرافة والشعوذة، والسمو بالإنسان نحو آفاق إيجابية ومثالية.

المطلب الثاني: التربية وعلاقتها بالمجتمع

تنبني سوسيولوجيا التربية على مبدأين: مبدأ الانسجام ومبدأ المركزية. بمعنى أن المدرسة عليها أن تنسجم، في وظائفها المختلفة والمتنوعة، مع باقي المؤسسات الأخرى، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم عسكرية أم ثقافية أم دينية. ويقصد بالمبدإ الثاني أن المدرسة هي المركز المهم لتكوين أجيال المستقبل وتربيتها وتأهيلها ذهنيا ووجدانيا وحركيا.

ومن المعلوم أن التربية المدرسية تقوم بدور هام في عملية التغيير الاجتماعي. ومن ثم، فهناك ثلاثة أنواع من المدارس التربوية: مدرسة تغير المجتمع كما في اليابان مثلا، ومجتمع يغير المدرسة كما في العالم الثالث، ومدرسة تتغير في الوقت الذي يتغير فيه المجتمع، كما هو حال المدرسة في أوروبا الغربية. لذا، أصبحت المدرسة في المجتمعات الصناعية والتقنية الحديثة مؤسسة مهمة؛ لما لها من أدوار في تكوين أجيال مؤهلة ذات كفاءة، وقادرة على تسيير المقاولات والمؤسسات الصناعية. كما تعمل على تأهيل الناشئة تأهيلا جيدا، وتوفير الأطر المدربة والمحترفة لتسيير دواليب المجتمع، وتحريك عجلة الاقتصاد بشكل إيجابي. ويعني هذا أن المدرسة وليدة المجتمع الصناعي، على عكس المدرسة في العالم الثالث، فما تزال عاجزة عن تلبية حاجيات المجتمع على جميع المستويات والأصعدة؛ لغياب الديمقراطية الحقيقية، وارتباطها بالمنظومة الاستعمارية.

هذا، وللتربية علاقة وطيدة بالسياسية، فكل عنصر يتأثر بالآخر. بمعنى أن المدرسة تعبير عن صراعات طبقية واجتماعية، وتعبير عن صراعات سياسية ونقابية وإيديولوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت