فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 252

العلماء لم يأخذوا بهذا المنشور، ماداموا يفضلون كتبهم التي تعودوا عليها في التدريس والإقراء.

المطلب الثالث: التعليم الطائفي

ارتبط هذا التعليم بالمستعمر الفرنسي الذي حاول أن يجعل التعليم المغربي تعليما طائفيا متنوعا. وفي هذا الصدد، يقول السيد هاردي، مدير التعليم، مخاطبا المراقبين المدنيين بمكناس عام 1920 م، مزودا إياهم بمجموعة من التوجيهات لتمثلها بغية السيطرة على المناطق التي كانوا يتولون قيادتها:"منذ سنة 1912 م دخل المغرب في حماية فرنسا، وقد أصبح في الواقع أرضا فرنسية، وعلى الرغم من استمرار بعض المقاومة في تخومه، تلك المقاومة التي تعرفون أنتم وإخوانكم في السلاح مدى ضراوتها، فإنه يمكن القول: إن الاحتلال العسكري لمجموع البلاد قد تم. ولكننا نعرف نحن الفرنسيين إن انتصار السلاح لايعني النصر الكامل: إن القوة تبني الإمبراطوريات، ولكنها ليست هي التي تضمن الاستمرار والدوام. إن الرؤوس تنحني أمام المدافع، في حين تظل القلوب تغذي نار الحقد والرغبة في الانتقام. يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان. وإذا كانت هذه المهمة أقل صخبا من الأولى، فإنها صعبة مثلها، وهي تتطلب في الغالب وقتا أطول." [1]

ومن هنا، فقد سعت فرنسا إلى الأخذ بالنظرية الطائفية في مجال التعليم، فقد قسم التعليم المغربي، إبان فترة الحماية، تقسيما طائفيا بين المسلمين، والإسرائليين، والأوروبيين. ولكل طائفة ثقافتها الخاصة، وتعليمها الخاص، مع مراعاة وضعية كل فئة على حدة. ومن ثم، يرتبط تعليم المسلمين بثلاث فئات: تعليم النخبة، وهي فئة مثقفة نسبيا، وتتكون من رجال المخزن والعلماء وكبار التجار والأعيان؛ وطبقة جماهير المدن الجاهلة

(1) - محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت