هناك مجموعة من الانتقادات التي وجهت للتيار الإ ثنومنهجي منها أنه تيار محافظ لايعنى بالمشاكل الاجتماعية والسياسية العويصة والمعقدة، ولايعطي الحلول لمختلف أنماط الصراع والتوترات التي يعرفها المجتمع. و"يكمن الطابع المحافظ للاتجاه الإثنوميتودولوجي في كونه لايملك تصورا نظريا عن المجتمع، ولارؤية معينة اتجاه العالم الاجتماعي، وهو ما يتماشى مع ماعبر عنه غارفينكل صراحة من أن"البحوث الإثنوميتودولوجية ليست موجهة نحو تصحيحات معينة، كما أنها لاتقدم حلولا لمشكلات اجتماعية، ولا تشغل بالها بمناقشات إنسانية أو جدال نظري، فلاقيمة للنظريات التي تخدم مصالح معينة ولاتعبر عن الواقع [1] ""
يضاف، إلى ما سبق قوله، تركيز هذا الاتجاه على دراسة مواقف الحياة اليومية، متجاهلا البناء الاجتماعي والتغيرات التي قد يتعرض لها هذا البناء، ما يعني عزوفه عن دراسة القضايا الأساسية للمجتمع والمتمثلة في الصراع والتغير الاجتماعي والتحليل التاريخي والاقتصادي للبناء الاجتماعي. وعلى الرغم من اهتمام اصحاب هذا الاتجاه بدراسة التغير الاجتماعي على مستوى الوحدات الصغرى، إلا أننا نجدهم يدعون إلى تغيير الذات بدلا من تغيير البناء الاجتماعي، بدعوى أن أعضاء المجتمع هم الذين يشكلون الواقع أو الحقيقة الاجتماعية، ما يؤكد الطابع المحافظ لهذا الاتجاه." [2] "
ويتميز هذا الاتجاه بعدم ثورتيه مقارنة بالمقاربة الصراعية؛ لأنه يبدأ بالوعي الفردي. وهذا يتناقض مع التوجه الماركسي الذي يعطي أهمية كبرى للفئة أو الطبقة الاجتماعية القادرة على تغيير واقعها. في حين، يعنى الاتجاه الإثنومنهجي بأهمية الفرد في
(1) - وسيلة خزار: نفسه، ص:242 - 243.
(2) - وسيلة خزار: نفسه، ص:242 - 243.