بناء مستقبله وواقعه. ومن ثم، فهو حر ومسؤول عن أفعاله. بينما يرى التوجه الماركسي أن الإنسان أو الفرد نتاج للمجتمع. كما ينفصل عن النظريات الكلاسيكية باهتمامه بما هو حياتي يومي، وبسلوك الفرد مقابل الاهتمام ببنية المجتمع التي تتحكم في الأفراد، وتشكل وعيهم وتصرفاتهم. كما اهتم الاتجاه الإثنومنهجي بعناصر النظام العام، واهتمام بالقيم والمعايير الضابطة للسلوك.
إذًا، تبعد هذه النظرية ماهو سياسي واجتماعي، وفي مجال سوسيولوجيا التربية،"تقتصر على دراسة تفاعلات الفاعلين، معتمدة فقط على التحليل المصغر مما يجعلها علم اجتماع بدون مجتمع. والواقع - كما يقول كولون (Coulon) [1] ، إن الإثنومنهجية لاتنفي وجود البنية الاجتماعية ولاتحصر دراستها في مستوى تفاعلات الفاعلين المدرسيين، وإنما تركز على عدم دراسة البنية معزولة عن الأنشطة التي تساهم في بناء البنية. إنها تبين كيف أن الوقائع التربوية الموضوعية تنبثق عن الأنشطة. إنها تكشف وتعري الإجراءات التي بواسطتها يخفي المجتمع عن أفراده أنشطة التنظيم، ويقودهم للاعتراف بها كأشياء محددة ومستقلة. إنها فتحت العلبة السوداء للمدرسة، وجعلت الكل يرى كيف تتكون اللامساواة." [2]
بيد أن إيجابيانت هذا المنهج أنه يتعمق في بحوثه بغية استجلاء ماهو خفي ومضمر في الفعل الإنساني، وكشف المعلومات العميقة عبر المشاركة والمعايشة من الصعب الوصول إليها بالطرائق الكمية التقليدية، مع استغلال الوثائق والملاحظة التفهمية في سبر حقائق الظاهرة الواقعية اليومية. وبهذا، يكون هذا المنهج قد استفاد من الظاهراتية، في تناول الإنسان والدفاع عنه في كليته العامة التي تتفاعل فيها الذات مع الموضوع.
(2) - خالد المير وآخرون: نفسه، ص:34 - 35.