لقد كانت موضوع تشهير من طرف الأحزاب والنقابات واتحاد الطلاب التي ظلت جميعها توظف، بشكل واسع، مشكل التعليم في كفاحها السياسي والنقابي. وعلى الرغم من إنشاء المجلس الأعلى للتربية الوطنية، في يونيه من عام 1958 م، والذي كان يتألف من ممثلي وزارة التعليم والوزارات الأخرى المختصة إلى جانب ممثلي القوى الوطنية المذكورة، هذا المجلس الذي أريد منه أن يكون مجلسا تستشيره كافة المراجع العليا في وزارة التربية الوطنية فيما ترمي إلى تحديده من سياسة في ميدان التعليم والثقافة، فإن السياسة التعليمية في المغرب بقيت إلى حدود سنة 1960 خاضعة لما يمليه الأمر الواقع. وبعبارة أخرى إن المبادئ الأربعة الوطنية لم تعتمد كمبادئ لتخطيط عام إلا مع المخطط الخماسي الأول 1960 - 1964، الذي دشن انطلاقة حقيقية بقيت امتداداتها تنعكس على السنوات اللاحقة حتى بعد أن تم التراجع عنه." [1] "
ومن هنا، فإن أول إصلاح تربوي في المغرب بعد الاستقلال كان باسم البديل الوطني، وكان يطرح في طياته إصلاحا شاملا قائما على أربعة مبادئ سياسية وتربوية كبرى.
بعد أن تحقق تعميم التعليم بالمغرب، وتزايدت أعداد المتعلمين، عجزت الدولة عن تحمل مصاريف هذه الأعداد الضخمة، فأرادت الدولة التراجع عن سياسية التعميم؛ لأن ميزانيتها لاتستطيع أن تتحمل نفقات هذه الأفواج الضخمة من التلاميذ والطلبة، وأن نظرية المبادئ الأربعة لم تكن واقعية وبراجماتية. فأصدر وزير التعليم آنذاك، في بدايات الستينيات من القرن الماضي، بمباركة القصر الملكي، سياسة تعليمية جديدة تسمى بمذهب بنهيمة؛ نسبة إلى وزير التعليم آنذاك الذي عين مباشرة بعد إضرابات التلاميذ
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:32 - 33.