مقاطعة الشعب المغربي للمدارس الني أنشأتها فرنسا بالمغرب. لقد كان جل التلاميذ لايتمكنون من إنهاء السلك الذي ينتمون إليه، بل يطردون أو ينقطعون دون مستوى الشهادة الابتدائية، مما جعل الآباء يدركون أنه لا فائدة في إرسال أبنائهم إلى المدارس، ماداموا سيغادرونها بعد حين دون الحصول على أية مؤهلات تضمن لهم وضعية أفضل عندما يلجون الحياة العملية. اضف إلى ذلك أن مصيرهم بعد التعليم، إذا ما تعلموا، كان حتما العمل مع سلطات الحماية، إما في الإدارة وإما في المؤسسات الاقتصادية الفرنسية، الشيء الذي كان يؤهلهم لأن يصبحوا متعاونين بشكل أو بآخر مع الحماية الفرنسية، مما كان يعد خيانة وطنية." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن فرنسا، في عهد الحماية، اعتمدت على تعليم طائفي انتقائي للتفرقة بين فئات المجتمع الواحد، وإذكاء شعلة النزاع العرقي والطائفي والديني.
بعد استقلال المغرب سنة 1956 م، قرر المغرب تطبيق نظرية البديل الوطني بدل اتباع سياسة المحتل الفرنسي في مجال التعليم. وقد أنشئت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم، فعقدت أول اجتماع لها يوم 28 شتنبر 1957 م. وقد أقرت اللجنة المبادئ الأربعة لإصلاح التعليم، وهي: التعميم، والتوحيد، والتعريب، والمغربة. والهدف من هذه المبادئ الأربعة هو تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة [2] ."إن النتائج العملية لحصيلة الحكومات المغربية في السنوات الأولى من الاستقلال في ميدان التعليم، قد جاءت متناقضة مع المذهب التعليمي الذي تم إقراره والذي اعتمدت فيه المبادئ الأربعة (التعميم والتوحيد والتعريب والمغربة) التي حظيت بالإجماع الوطني. ولم تكن الوضعية تخفى على أحد، بل"
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:25.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:28.