فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 252

أبائهم. وهذا ما جعل الباحثين يدعون إلى مدرسة ديمقراطية حقيقية، تتكافؤ فيها الفرص والحظوظ، أو يدعون إلى مدرسة عادلة ومنصفة، بدلا من هذه المدرسة الرأسمالية القائمة على الانتقاء والتمييز والاصطفاء الطبقي، والتي تحتكم إلى الحسب والنسب والأصول الاجتماعية والطبقية.

ويعني هذا - حسب بيير بورديو وكلود باسرون- أن المدرسة الرأسمالية غير عادلة وغيرمنصفة. وبالتالي، فهي مدرسة إيديولوجية تتتحكم فيها الطبقة الحاكمة بقيمها وامتيازاتها، وأنها تعد لنا الورثة، فأبناء الطبقات الشعبية يمتهنون مهن آبائهم. في حين، يستفيد أبناء الطبقات الغنية أو الحاكمة بالامتيازات المهنية لآبائهم. أي: إن المدرسة لاتوفر فرصا متعادلة أو متكافئة للجميع، فهناك لامساواة ظاهرة. ومن هنا، فالمدرسة الغربية الديمقراطية تمارس عنفا رمزيا ضد المتعلمين الذين ينحدرون من الطبقات الشعبية أو العمالية. وأكثر من هذا يتعرضون للإخفاق المدرسي، ويكون مستواهم ضحلا، ويفتقرون إلى المعجم اللغوي والثقافي الراقي مقارنة بأبناء الطبقات الغنية أو الحاكمة الذين يستفيدون من النجاح والدبلومات الرفيعة التي تؤهلم لتولي المناصب السامية، والحصول على الوظائف المتميزة في الدولة. ومن هنا، فالمدرسة هي نتاج الثقافة المهيمنة، وتعبير عن مصالح الطبقة الحاكمة وأهوائها وامتيازاتها الطبقية.

المبحث الخامس: مفهوم التربية

لايمكن فهم التربية واستيعاب دلالاتها ووظائفها وأدوارها إلا بالتوقف عند المطالب التالية:

المطلب الأول: معاني التربية

تعني التربية (Education) ، في دلالاتها اللغوية، الحفظ والعناية والرعاية والتنشئة والإصلاح والتنمية وتهذيب الطفل وتأديبه وتأطيره وتكوينه وتربيته. وأكثر من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت