والأعراف، بغية تأهيلهم للأدوار المنتظرة منهم في المستقبل حسب حاجيات النظام الاجتماعي. ويعني هذا أن تقوم المدرسة بوظيفة التنشئة الاجتماعية، وعملية التطبيع والمحافظة على القيم الموروثة. كما تعنى هذه النظرية البنيوية الوظيفية بأدوار المدرسة أو المؤسسة التعليمية داخل النسق الاجتماعي، واستجلاء مختلف وظائفها الأساسية والثانوية قصد الحفاظ على توازن المجتمع وتماسكه واستقراره. دون أن ننسى التركيز على شبكة العلاقات والتفاعلات المباشرة وغير المباشرة، والأدوار، والسلوكيات، والتصرفات الوظيفية، قصد تحقيق مجتمع ثابت منظم. أما إذا وقع اختلال وظيفي، فلابد من عمليات التصحيح أو المعالجة أو المواجهة.
ظهرت هذه المقاربة ما بين سنوات الخمسين والستين من القرن الماضي لتجعل من المدرسة أداة لتكوين اليد العاملة وتأهيلها، بغية تحريك الاقتصاد، وتطوير المقاولات الصناعية والتقنية. ومن ثم، فلقد أدى"هذا المفهوم الوظيفي للتربية الذي انبنى على تفسير الفوارق التربوية بشكل وظيفي انطلاقا من حاجيات المجتمع المعلنة أو الضمنية، إلى ظهور الوظيفية - التكنولوجية، سيما وأنها وجدت ما يبرر وجودها في بعض معطيات النمو الاجتماعي في الدول الصناعية. ذلك أن التقدم التكنولوجي السريع والنمو الاقتصادي أديا إلى طرح مشكلة اليد العاملة المؤهلة كحاجة جديدة. وهكذا، تميزت فترة 1950 - 1960 بقناعتين أساسيتين:"
الأولى سياسية، وهي أن الانفجار والانتشار الكبير للتربية هو أحسن وسيلة لدولة تريد أن تكون ديمقراطية لكي تحد أو تقلل من التمايزات الصارخة المتجذرة في سلبيات الماضي، وتقلل كذلك من الفروق السوسيو- اقتصادية.
والثانية اقتصادية، ومؤداها أن التربية تساهم في التنمية الاقتصادية بتأهيل اليد العاملة وإعداد الأطر الملائمة (نظرية الرأسمال الإنساني) .