لهذا، تقترح البيداغوجيا المؤسساتية مدرسة فارقية مرنة ومنفتحة، تنبع قوانينها من التفاعل الداخلي لأفرادها، قصد الانتقال بالمدرسة من مؤسسة التلقين والتوجيه والانضباط القاتم نحو مؤسسة إبداعية فاعلة وفعالة مبدعة ومبتكرة، تسعى إلى تحقيق التقدم والازدهار والسعادة الفضلى.
تنبني البيداغوجيا اللاتوجيهية على التعلم الذاتي، والتسيير الشخصي، واعتماد المتعلم على نفسه في إنجاز واجباته، وأداء أعماله. وهنا، يتحول المدرس إلى مشرف مرشد، ولا يتدخل إلا إذا طلب منه المتعلم ذلك. وتعتمد اللاتوجيهية على الحرية، والعفوية، والتلقائية، والتعلم الذاتي، والمرونة، والديمقراطية، وبناء المعرفة عن طريق التدريج المنطقي والشخصي، والابتعاد عن طرائق التدريس التلقينية القائمة على الإكراه والتلقين والحفظ، أو تدخل المدرس تعسفا وحيفا في أعمال التلميذ إرغاما وقسرا، وتوجيه رغباته كما يشاء دون استشارته في ذلك. وتزرع هذه الطريقة الثقة في المتعلم، وتعوده على المثابرة الشخصية والتعلم الذاتي وحب المغامرة، والاستعانة بكفاءاته وقدراته الذاتية لحل المشاكل والوضعيات، وتطويع الصعوبات التي تواجهه في المدرسة والحياة على حد سواء.
هذا، ويعد جان جاك روسو (Rousseau) ، وأوليفييه ريبول (Olivier Reboul) ، وكارل روجرز (C.Rogers) من أهم منظري البيداغوجيا اللاتوجيهية.
المطلب السادس عشر: تفعيل المجالس التربوية
تتوفر المؤسسة على عدة مجالس يمكن أن تساهم في إثراء المؤسسة وتفعيلها على جميع المستويات والأصعدة، مع لم المتعلمين في بوتقة اجتماعية واحدة كالمجالس التعليمية والفرق التربوية التي تحتل مكانة بارزة في تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها ودمقرطتها،