ومن ثمة، بدأ الاهتمام ببناء وتربية مجتمع مبني على النمو وتعميم الكفاءات، وبذلك تم التقاطع والالتقاء بين الحجج والالتقاء بين الحجج والدلائل التي تقدمها كل من الوظيفية التكنولوجية ونظرية الرأسمال الإنساني التي اعتمدها المنظرون الاقتصاديون الذين يعتبرون التربية كاستثمار منتج على المستوى الفردي والجماعي. وبناء على هذا وجب، حسب هذين التصورين، استثمار كفاءات الفرد إلى أقصى حد وفق ما تسمح به قدراته وحاجيات المجتمع حتى لاتهدر الموارد الإنسانية الثمينة. [1] ""
وتقترب هذه المقاربة من نظرية الاستثمار البشري أو نظرية الرأسمال الإنساني."لكن سرعان ما تعرضت أطروحات التكنو- وظيفية ونظرية الرأسمال الإنساني إلى انتقادات حادة مدعمة بالأرقام والإحصائيات؛ مما جعل حماسها يفتر. ولقد بينت الدراسات الحديثة أن الطاقات البشرية لازالت تعاني من الهدر، على أساس غياب تناسق وانسجام بين النمو التكنولوجي والنمو التربوي. وأظهرت دراسة"دريبين (Dreeben) ، مثلا، أن النظام التعليمي الأمريكي ينمو بسرعة، أكثر مما تطلبه حاجيات المجتمع لليد العاملة. كما بينت دراسة أخرى أن العلاقة بين المستوى التعليمي والدخل علاقة غير قارة، بحيث إنها مرتبطة بسوق العمل وبالظروف أو بقطاع العمل، أكثر مما هي مرتبطة بالشهادات أو بالدبلومات." [2] "
ويعني هذا أن المدرسة فضاء لتكوين الأطر وتأهيلها وإعدادها لعالم المقاولة والتقنية.
(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، سلسلة التكوين التربوي، العدد 3، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 1995 م، ص:12.
(2) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، ص:12.