بمعنى أن نظرية برنشتاين تذهب إلى أن الفقراء يوظفون شفرة ضيقة ومحدودة على مستوى التواصل اللغوي؛ مما يجعلهم هذا الواقع في وضعية صعبة على مستوى الأداء والإنجاز والكتابة، حيث لا يستطيعون التعبير بسهولة وثراء وغنى، كما هي شفرة الأغنياء التي تتميز بالاتساع والثراء على مستوى المعجم والثقافة والخبرة؛ مما يؤهلهم ذلك إلى التفوق والنجاح في دروسهم.
وعليه، فالبيداغوجيا الفارقية هي تلك البيداغوجيا التعددية التي تعترف بوجود مجموعة من الفوارق الفردية الكمية بين المتعلمين داخل الفصل الدراسي الواحد. وتفاديا للإخفاق والهدر المدرسي اللذين ينتجان غالبا عن ظاهرة تعدد الفوارق الفردية في المدرسة الواقعية الموحدة، تلتجئ هذه البيداغوجيا إلى تسطير أهداف وكفايات تتناسب مع فلسفة التنويع والاختلاف والتعدد، بتقديم أنشطة ومحتويات تتلاءم مع مستويات التلاميذ المختلفة والمتعددة قوة وضعفا، باتباع طرائق بيداغوجية مناسبة، وتشغيل وسائل ديدكتيكية مختلفة تصلح للتقليل من تلك الفوارق المعرفية والمهارية والذهنية، وتوظيف أساليب التقويم والدعم والمعالجة المناسبة للحد من هذه الظواهر اللافتة للانتباه. ويعني هذا كله أن البيداغوجيا الفارقية آلية مهمة لتحقيق ديمقراطية التعلم والتعليم على حد سواء.
من الحلول الأخرى لتفادي مدرسة الفوارق الطبقية والاختلال الاجتماعي اللجوء إلى دمقرطة التعليم، ويطلق هذا المفهوم على"العملية التي يتم بموجبها توفير الموارد البشرية والمادية والمالية الضرورية داخل الوسط المدرسي لنقل المعارف إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. يضاف إلى ذلك اقتناع السياسة التربوية واعتراف بما يترتب عن هذا التوجيه." [1]
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:139.