والمتنوعة، ويقدر الفاعلين التربويين والمتعلمين المتفانين في البحث والاستكشاف والتنقيب العلمي والمعرفي.
ومن هنا، فالتربية والديمقراطية متلازمتان كالعملة النقدية، فلا تربية بلا ديمقراطية، ولا ديمقراطية بلا تربية.
وما أحوجنا اليوم إلى تربية ديمقراطية من أجل تأهيل ناشئتنا تأهيلا أخلاقيا وديمقراطيا لإدارة دفة البلاد إدارة جيدة ومحكمة، وقيادة دواليبها في ضوء رؤية إبداعية ديمقراطية قائمة على أسس النظام، والمسؤولية، والانضباط، والمواطنة الحقة، والتوق إلى الحرية والتغيير، وبناء الدولة والأمة على معايير الإبداع والإنتاج والابتكار، بهدف الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة والأمم المزدهرة حضاريا وعلميا وتكنولوجيا!
إذا، ما التربية؟ وما مفهوم الديمقراطية؟ وما علاقة التربية بالديمقراطية؟ وما آليات تفعيل الديمقراطية في نظامنا التربوي؟ وما الصعوبات التي تواجه تطبيق الديمقراطية وتفعيلها في الواقع التربوي؟ وما الحلول المقترحة لتثبيت الديمقراطية التربوية؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في هذه المباحث.
التربية فعل تربوي وتهذيبي وأخلاقي بامتياز، يهدف إلى تنشئة المتعلم تنشئة اجتماعية صحيحة وسليمة. وتساهم التربية أيضا في الحفاظ على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، وتسعى جادة لتكوين المواطن الصالح، وتهدف كذلك إلى تغيير المجتمع على جميع المستويات والأصعدة، والدفع به نحو طريق التقدم والازدهار بتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة المثلى.
علاوة على ذلك، فالتربية هي التي تصوغ المجتمع صياغة أخلاقية، وترفع من مكانته، وتوصله إلى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة.