شهد التعليم المغربي، منذ استقلاله سنة 1956 م، مجموعة من الأزمات والاختلالات والتناقضات تطلبت إصلاحات بنيوية وهيكلية مستعجلة جزئيا أو كليا. من بين هذه الأزمات: ازدياد عدد التلاميذ، وقلة المدارس والمؤسسات التربوية، وقلة الأطر المغربية، وقضية الترجمة والتعريب، وتكاثر نفقات التعليم، وضعف الإنتاج الاقتصادي المغربي، ومحدودية الخريطة المدرسية، وتبعية التعليم المغربي للمنظومة الفرانكفونية، وانتشار الأمية، وتفاقم ظاهرة الهدر المدرسي، وأزمة الفشل الدراسي، وانتشار البطالة، وانفصام النظرية التربوية عن واقع الشغل، وارتفاع فاتورة قضية الصحراء، وتراجع مصداقية الشهادة المغربية مع سنوات الثمانين من القرن الماضي، وتراجع المستوى التعليمي كما وكيفا مقارنة بالتعليم الخصوصي، وغياب سياسة تعليمية محكمة وجيدة، وضبابية فلسفة التعليم وغاياته، وفشل الإصلاحات التربوية المتعددة، وغياب التحفيز المادي والمعنوي، وانتشار العنف والغش والغياب في المؤسسات التعليمية، وتردي منظومة القيم، واكتظاظ الجامعات بالطلبة والطالبات، والإقبال المتزايد على الشعب الإنسانية والقانونية والاجتماعية، وسد الأبواب أمام خريجي كليات العلوم والهندسة والطب والتقنيات التطبيقية، وأزمة اللامساواة التعليمية الناتجة عن اللامساواة الاجتماعية والطبقية والثقافية ...
وفي الوقت نفسه، ثمة ورشات إصلاحية كبرى منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. ويمكن أن نحدد هذه الإصلاحات في ما يلي:
(إصلاح 1957 الذي استهدف تأسيس المدرسة الوطنية المغربية، وقد ارتبط المنظور الإصلاحي بالمبادئ الأربعة: التعميم، والمغربة، والتوحيد، والتعريب.
(إصلاح 1985 الذي كان بعنوان(نحو نظام تربوي جديد) الذي فرضه التقويم الهيكلي والبنك الدولي والتطور التكنولوجي الهائل. وقد اقترن الإصلاح التربوي بتمثل