تعمل الحياة المدرسية على خلق مجتمع ديمقراطي منفتح وواع ومزدهر داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات التربوية. وتقوم أيضا على إذابة الصراع الشعوري واللاشعوري، والقضاء على الفوارق الطبقية، والحد من كل أسباب تأجيج الصراع، وتنامي الحقد الاجتماعي، ولاسيما أن الحياة المدرسية هي مؤسسة تربوية تعليمية نشيطة فاعلة وفعالة، تعمل على ربط المؤسسة بالمجتمع، وتوفر حياة مفعمة بالسعادة والأمل والطمأنينة والسعادة. وبالتالي، تحقق الأمان والحرية الحقيقية للجميع. وتسعى إلى تكريس ثقافة المواطنة الصالحة باحترام حقوق المتعلم/ الإنسان داخل فضاء المؤسسة، وتطبيق المساواة الحقيقية، وإرساء قانون العدالة المؤسساتية، وفتح باب مبدإ تكافؤ الفرص على مصراعيه أمام الجميع، دون تمييز عرقي أو لغوي أو طبقي أو اجتماعي، فالكل أمام قانون المؤسسة سواسية كأسنان المشط الواحد. ومن ثم، فلا قيمة للرأسمال المالي أو المادي، في هذا الفضاء المؤسساتي، أمام قوة الرأسمال الثقافي الذي يعد معيار التفوق والنجاح والحصول على المستقبل الزاهر.
و يقصد بالحياة المدرسية (la vie scolaire) ، في أدبيات التشريع المغربي التربوي، تلك الفترة الزمنية التي يقضيها التلميذ داخل فضاء المدرسة، وهي جزء من الحياة العامة للتلميذ/ الإنسان. وهذه الحياة مرتبطة بإيقاع تعلمي وتربوي وتنشيطي، متموج حسب ظروف المدرسة وتموجاتها العلائقية والمؤسساتية. وتعكس هذه الحياة المدرسية مايقع في الخارج الاجتماعي من تبادل للمعارف والقيم، وما يتحقق من تواصل سيكواجتماعي وإنساني. وتعتبر"الحياة المدرسية جزءا من الحياة العامة المتميزة بالسرعة والتدفق، التي تستدعي التجاوب والتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والقيم الاجتماعية والتطورات المعرفية والتكنولوجية التي يعرفها المجتمع، حيث تصبح المدرسة مجالا خاصا بالتنمية البشرية. والحياة المدرسية بهذا المعنى، تعد الفرد للتكيف مع التحولات العامة والتعامل"