فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 252

فالتربية لها تاريخ طويل، فهي"عبارة عن تراكمات من الخبرات، حملها الكبار، ونقلوها للصغار، وهي بالتالي سلوكات رضي عنها الجماعة، ورضيت بها أسلوبا لحياتها، وتفاعلها مع بعضها البعض، ومع ذلك فهي ليست حكرا على أحد، ولا هي مهمة إنسان دون آخر، فقد يقوم بها الأب، والأم، والمعلم، والسائق، والبائع، أو أي مخلوق قد تأهل لذلك، فعرف قيم مجتمعه، ونظمه، وتقاليده، كما عرف ما يصلح لأمته وينهض بها."

يتضح، مما تقدم، أن العملية التربوية عملية هامة لبني البشرية، وأهميتها تكمن في كونها الطريق المنظم لنقل التراث، واستمرار بقائه لكل الأمم.

إن جذور التربية قديمة، عتيقة، وفروعها مستحدثة، متجددة، وثمارها مستمرة، طيبة، وهي بالتالي شجرة باسقة الطول، جذورها في أعماق الأرض، وفروعها الخضراء الندية العطرة، صاعدة دائمة في أعالي السماء. [1] ""

ويعني هذا أن التربية عملية إنسانية قديمة ظهرت مع ظهور الإنسان الذي كان يربي نفسه على العمل والخلال الفاضلة وعبادة الله وحده. ومن ناحية أخرى، كان يرعى أبناءه وأفراد أسرته رعاية حسنة ومتكاملة.

المطلب الثاني: ضرورة التربية

التربية عملية ضرورية لتنشئة الأبناء وتعليمهم وتأهيلهم وتكوينهم من أجل أن يتكيفوا مع الواقع من جهة. ويتأقلموا مع وضعياته الصعبة والمعقدة والمركبة من جهة ثانية. وكذلك من أجل أن يواجهوا الطبيعة بتسخريها وتغييرها والتحكم فيها، وكذلك من أجل الحصول على المكانة اللائقة بهم، ونيل الفلاح في الدنيا والآخرة.

(1) - إبراهيم ناصر: علم الاجتماع التربوي، دار الجيل، بيروت، لبنان؛ مكتبة الرائد العلمية، عمان، الأردن، د. ت، ص:32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت