وخلاصة القول، تعد سوسيولوجيا التربية أو سوسيولوجيا المدرسة من أهم الحقول المعرفية التي تهتم بالتربية بصفة عامة، والمدرسة بصفة خاصة. ولاسيما أن هذا الحقل المعرفي - الذي تم استحداثه في بدايات القرن العشرين الميلادي- يدرس مختلف الظواهر التربوية في ضوء المقاربة الاجتماعية، باستكشاف العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية والاقتصادية التي تؤثر، بشكل من الأشكال، في التربية والتعليم معا، فهما وتفسيرا من جهة، أو نظرية وتطبيقا من جهة أخرى.
ومن أهم القضايا والمحاور والمواضيع التي تعنى بها سوسيولوجيا التربية دور المدرسة في المجتمع، وأهم الوظائف التي تؤديها، والتشديد على أهم الفاعلين في المؤسسة التعليمية من متعلمين، ورجال تربية، وأطر إدارية. فضلا عن دراسة موضوع النجاح والفشل الدراسي، ومناقشة مبدأي التوحيد والانتقاء، وتبيان علاقة ذلك بالمساواة الطبقية، مع رصد الوضعية الاجتماعية للفاعلين التربويين، ومعالجة قضية تكافؤ الفرص في تسيير دواليب الدولة، ودراسة علاقة التربية بالديمقراطية ...
إذًا، فسوسيولوجيا التربية جزء من علم الاجتماع. وقد ظهرت في بدايات القرن العشرين لتهتم بقضايا التربية والتعليم، إما بطريقة اجتماعية مصغرة، وإما بطريقة اجتماعية مكبرة. بمعنى أن هناك من ينظر إلى المدرسة على أنها مجتمع مصغر. وهناك من ينظر إليها على أنها مجتمع مكبر.
علاوة على ذلك، فثمة مجموعة من المقاربات التي استعملت في رصد علاقة المدرسة بالمجتمع فهما وتفسيرا وتأويلا، وأهمها: المقاربة الصراعية، والمقاربة التطبيعية، والمقاربة الوظيفية (الكلاسيكية والتكنولوجية) ، والمقاربة التفاعلية، والمقاربات التفسيرية، وخاصة النسقية منها، والمقاربة الإثنوغرافية، والمقاربة الإثنومنهجية، والمقاربة الثقافية، ومقاربة الجنوسة، وغيرها من النظريات والمقاربات السوسيولوجية ...