يمثل هذه النظرية إيفان إليتش (Ivan Ilitch) الذي ثار على المدرسة الليبرالية الطبقية والاستعمارية التي تكرس سياسة التخلف والاستعمار، وتساهم في توريث الفقر والبؤس الاجتماعي. لذا، نادى إيفان إليتش إلى إلغاء هذه المدرسة الطبقية غير الديمقراطية في كتابه (مجتمع بدون مدرسة) [1] .
فنظرية موت المدرسة - حسب كوي أفانزيني- هي في الحقيقة نظرية"تأثرت تأثرا كبيرا بالعوامل الجغرافية التي أحاطت بها والتي قد تجعل منها نظرية صالحة لبلدان أمريكا اللاتينية، غريبة كل الغرابة عن المنطق التربوي للغرب. لاسيما أننا نجد فيها بعض التساؤلات التي تؤيد مثل هذا التفسير الذي يقصرها على بلدان بعينها، ذلك أن السيد إيليش ينزع أحيانا إلى القول بأن المدرسة ملائمة للعصر الصناعي، وأنها من إرث هو مخلفاته، وينبغي أن تشجب فقط في البلدان المتخلفة حيث لاتستطيع أن توفر الانطلاقة اللازمة لها، وحيث يكون حذفها شرطا لازما لحذف الاستعمار والقضاء عليه، على أنه في أحيان أخرى يطلق أحكاما تنادي بالقضاء عليها قضاء جذريا، ويرى فيها مؤسسة بالية أنى كانت". [2]
إذًا، تهدف نظرية موت المدرسة إلى التخلص من المدرسة الرأسمالية الاستعمارية التي تعمق الفوارق الاجتماعية واللغوية والطبقية والثقافية. ومن هنا،"يشكك إليتش بسلامة التعليم الإلزامي الشامل المطلق اليوم في أكثر أنحاء العالم. كما أنه يؤكد على الترابط بين تطور التربية من جهة والمتطلبات الاقتصادية التي تدعو إلى الانضباط والالتزام بالتراتبية الاجتماعية من جهة أخرى. ويعتقد إليتش أن مدارس اليوم تؤدي أربعة واجبات أساسية"
(2) - غي أفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة: عبد الله عبد الدائم، بيروت، لبنان، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى سنة 1981 م، صص:456 - 457.