فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 252

هي: تقديم الرعاية التأديبية؛ وتوزيع الناس وفق أدوار مهنية محددة؛ وتعليم القيم المهنية؛ واكتساب المهارات والمعارف المقبولة اجتماعيا. وأكثر ما يجري تعلمه في المدارس لاعلاقة له بمضمون الدروس. فالمدارس تتوخى تلقين الطفل الاستهلاك السلبي. أي: القبول الطوعي الخانع بالنظام الاجتماعي القائم. ولايجري تعليم هذه الدروس بصورة واعية ومعلنة، بل بصورة ضمنية من خلال تنظيم المدرسة وإجراءاتها. إن المنهج الدراسي الخبيء يعلم الأطفال أن دورهم في الحياة ينحصر في أن يعرفوا مكانهم ويلزموه، ويمكثوا فيه قانعين مستكينين. ويدعو إليتش إلى مجتمع بدون مدرسة. فالتعليم الإلزامي اكتشاف حديث، وليس ثمة ما يدعو إلى اعتباره أمرا حتميا لامناص منه. وحيث إن المدارس لاتشجع على إقامة المساواة، ولاتحفز طاقات الفرد الإبداعية، فإن من الممكن الاستغناء عنها بالشكل الحالي. ولايقصد إليتش بذلك إزالة النظم التعليمية بأشكالها كافة. بل إن ما يرمي إليه هو ضرورة تزويد المتعلمين بما يحتاجون إليه من موارد طيلة حياتهم لاخلال مرحلتي الطفولة والمراهقة في حياتهم، وعلى نحو تقتصر فيه المعرفة على فئة من الاختصاصيين. وينبغي في هذه الحالة أن يكون للمتعلمين مجال لاختيار ما يريدون دراسته. كما يتوجب تطوير عدة أطر تربوية تتوافر فيها المعرفة في المكتبات والمختبرات وبنوك المعلومات، مع إقامة شبكات للاتصال عن المهارات التي يتمتع بها مختلف الأفراد. كما يستلزم ذلك توزيع كوبونات مجانية يتمكن بواسطتها الطلاب من الانتفاع من الخدمات التعليمية حيثما يشاؤون.

إن المقترحات التي يرطحها إيفان إليتش تدخل، كما يرى كثير من المحللين، في نطاق اليوتوبيا المثالية الخيالية في المدى المنظور. غير أن عددا من الافتراضات التي طرحها إليتش في السبعينيات من القرن الماضي قد عادت إلى الظهور مرة أخرى في التسعينيات، مع بروز تقانات المعلومات والاتصالات الحديثة. ووجدت بعض هذه الآراء عن شيوع المعرفة الإنسانية سندا لها في عدد من النظريات الحديثة التي ترى أن الحواسب والإنترنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت