يمكن الحديث عن مجموعة من التيارات والنظريات والمدارس والاتجاهات ضمن سوسيولوجيا التربية، ويمكن حصرها في مايلي [1] :
تنبني المقاربة الوظيفية على تشبيه المجتمع بالكائن العضوي الحي. بمعنى أن المجتمع يتكون من مجموعة من العناصر والبنيات والأنظمة. وكل عنصر من هذه العناصر يؤدي وظيفة ما داخل هذا الجهاز المجتمعي. وبهذا، يترابط كل عنصر في النسق بوظيفة ما. ومن ثم، فالمجتمع نظام متكامل ومترابط ومتماسك، يهدف إلى تحقيق التوازن والحفاظ على المكتسبات المجتمعية. وبالتالي، يقوم الدين والتربية - مثلا- بالحفاظ على توازن المجتمع.
وخير من يمثل هذه المقاربة الفرنسي إميل دوركايم، والأمريكيان تلكوت بارسونز (Talcott Parsons) [2] وروبرت ميرتون (R.Merton) [3] على سبيل التمثيل. وقد كان لهذه النظرية إشعاع كبير في سنوات الخمسين من القرن الماضي.
ويعني هذا أن النظرية الوظيفية تعتبر"المجتمع نظاما معقدا تعمل شتى أجزاؤه سويا لتحقيق الاستقرار والتضامن بين مكوناته. ووفقا لهذه المقاربة، فإن على علم الاجتماع استقصاء علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض وصلتها بالمجتمع برمته. ويمكننا على هذا"
(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، سلسلة التكوين الإداري، العدد الثالث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1995 م، ص:10 - 11؛ وعبد الكريم غريب: سوسيولوجيا المدرسة، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009 م.