فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 252

الأساس أن نحلل، على سبيل المثال، المعتقدات الدينية والعادات الاجتماعية، بإظهار صلتها بغيرها من مؤسسات المجتمع؛ لأن أجزاء المجتمع المختلفة تنمو بصورة متقاربة بعضها مع بعض.

ولدراسة الوظيفة التي تؤديها إحدى الممارسات أو المؤسسات الاجتماعية، فإن علينا أن نحلل ما تقدمه المساهمة أو الممارسة لضمان ديمومة المجتمع. وطالما استخدم الوظيفيون، ومنهم كونت ودركايم مبدأ المشابهة العضوية للمقارنة بين عمل المجتمع بما يناظره في الكائنات العضوية. ويرى هؤلاء أن أجزاء المجتمع وأطرافه تعمل سويا وبصورة متناسقة كما تعمل أعضاء الجسم البشري، لما فيه نفع المجتمع بمجمله. وليتسنى لنا دراسة أحد أعضاء الجسم، كالقلب على سبيل المثال، فإن علينا أن نبين كيفية ارتباطه باعضاء الجسم الأخرى ووظائفه. وعند ضخ الدم في سائر أجزاء الجسم، يؤدي القلب دورا حيويا في استمرار الحياة في الكائن الحي. وبالمثل، فإن تحليل الوظائف التي يقوم بها أحد تكوينات المجتمع يتطلب منا أن نبين الدور الذي تلعبه في استمرار وجود المجتمع ودوام عافيته." [1] "

ومن هنا، تنبني النظرية الوظيفية على مجموعة من المبادئ والمفاهيم الأساسية، مثل: الوظيفة، والبناء الاجتماعي، والمشابهة العضوية، والنسق، والدور والمكانة الاجتماعية، والمتطلبات الوظيفية، والبدائل الوظيفية، والمعوقات الوظيفية، والوظائف الظاهرة والوظائف الكامنة، والجزء في خدمة الكل، والتضامن العضوي، والمحافظة والاستقرار، والنظام والتوازن، والأدوار الحيوية، والاتساق والانسجام، والتماسك الاجتماعي مقابل مبدإ التجزئة والصراع ..

وعليه، إن"المدرسة الوظيفية تشدد على أهمية الاجتماع الأخلاقي في الحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع. ويتجلى الإجماع الأخلاقي هذا عندما يشترك أغلب الناس"

(1) - أنتوني غيدنز: علم الاجتماع، ص:74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت