وبعيدا عن الارتجالية. ولا يفوتنا في هذا الجانب، أن ننوه بالدور الذي لعبته المدرسة في خلق برلمان للطفل في الآونة الأخيرة" [1] "
إذا، فالتربية هي بمثابة السبيل الأوحد لتعليم الديمقراطية، وفرضها في أرض الواقع كي يحقق الإنسان آدميته وكرامته البشرية وأنفته الإنسانية.
لايمكن الحديث عن التربية الديمقراطية أو ديمقراطية التعلم والتعليم إلا إذا انطلقنا في تصورنا النظري من مجموعة من الآليات التطبيقية التي تسعفنا في تحقيق الديمقراطية داخل مؤسساتنا التربوية، قصد نقلها - بعد ذلك- إلى المجتمع، بدفع المتعلم ليكون ديمقراطيا في تصرفاته وسلوكياته مع كل أفراد أسرته ومجتمعه ووطنه وأمته بدون استثناء.
ويمكن حصر هذه الآليات الإجرائية والعملية في التقنيات والمبادئ التالية:
المطلب الأول: الفكر التعاوني والاشتغال في فريق جماعي
يعد الفكر التعاوني من أهم الآليات لتحقيق الديمقراطية التربوية الحقيقية؛ لأن الاشتغال في فريق تربوي داخل جماعة معينة يساعد التلميذ على التفتح والنمو، واكتساب المعارف والتجارب لدى الغير. كما يبعده عن كثير من التصرفات الشائنة، ويجنبه أيضا الصفات السلبية كالانكماش والانعزالية والانطواء والإحساس بالخوف والنقص والدونية، ويساعده على التخلص من الأنانية وحب الذات. ولايمكن للدول أن تحقق
(1) - العربي سليمان ورشيد الخديمي: قضايا تربوية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005 م، ص:243 - 244.