فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 252

عن دمقرطة توزيع مختلف أشكال الاستفادة المادية، ومختلف المواقع والأدوار والمراتب الاجتماعية بين كل الفرقاء المعنيين في المجتمع" [1] "

وهكذا، تسعى كل الدول جادة وجاهدة لتثبيت أجواء الديمقراطية في مؤسساتها التربوية، بإصدار مجموعة من المذكرات الوزارية والقرارات الحكومية والقوانين المنظمة ليتبوأ التعليم مكانة زاهية في مجتمع ديمقراطي، ولكن أي نوع من هذا المجتمع في غياب الحريات، وانتشار التسلطن والاستبداد؟!!

(تعليم الديمقراطية: لايمكن لمجتمع ما أن يكون ديمقراطيا يؤمن بالحريات الخاصة والعامة وحقوق الإنسان، ويتشبث بمنطق الاختلاف وشرعية الحوار والتسامح، إلا إذا تربى على الديمقراطية الحقيقية سلوكا وعملا وتطبيقا، ولا يتأتى له ذلك إلا في المدرسة التي تعلم النشء مبادئ الديمقراطية السليمة وقوانين استعمالها ومعايير تمثلها وتطبيقها.

بيد أن مدرسة الثكنة والقمع والقهر لايمكن أن تنتج سوى أساليب التعسف والتفكير الإقصائي والتطرف الإرهابي، والجنوح نحو الاستبداد والسلوك العدواني الطائش. فبالتربية نتعلم الديمقراطية، ونتمثلها شعارا وعقيدة ومبدأ وسلوكا.

ولم يعد يخفى أيضا على أحد"كون المؤسسة التعليمية تلعب دورا رئيسيا، انطلاقا من انفتاحها على الحياة السياسية للمجتمع في ترسيخ مجموعة من المبادئ والقيم الكفيلة بالنهوض بالمجتمع وبتحديثه سياسيا؛ فدور المدرسة، لم يعد يقتصر على محيطها الداخلي، بل يتعداه إلى جوانب قد تبدو للشخص العادي بعيدة عنها، لكنها في الواقع هي تربتها الأصيلة؛ لأن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية، كلها قيم تكتسب بفعل التربية ومناهجها؛ فتنشئة الأفراد على تلك القيم هو السبيل الصحيح للوصول إلى حد المشاركة الفعلية في تسيير شؤون السياسة للمجتمع، بنوع من العقلنة"

(1) - مصطفى محسن: الخطاب الإصلاحي التربوي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1999 م، ص:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت