وإذا اعتبرنا الظروف الخاصة ببلدان العالم الثالث حيث لاتزال مجتمعاتها في كثير من الحالات بعيدة عن كيان الدولة بمعناها الحقيقي، وماتزال بالتالي، قائمة في تنظيمها على القبيلة والعشيرة، فإننا ندرك أن الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة باعتبارها عامل توحيد وتنظيم ماتزال مرغوبا فيها من هذه الناحية، كما أنها ماتزال مرغوبا فيها من ناحية المنظومة المعرفية، نظرا لمستوى التخلف وتفشي الأمية." [1] "
وهكذا، ندرك أن للمدرسة وظيفة خطيرة تتمثل في الوظيفة الإيديولوجية التي تساهم في تكريس التفاوت الطبقي والاجتماعي والسياسي نفسه.
هناك موقفان فلسفيان أساسيان من المدرسة: موقف إيجابي، وموقف سلبي. ويتمثل الموقف الأول في آراء مفكري عصر الأنوار، مثل: كوندورسيه (Kondorcet) [2] ، وكانط (Kant) ، وجول فيري (Jules Ferry) [3] ، فيرى هؤلاء أن المدرسة فضاء للتحرر والترقي وتحقيق المساواة، وأداة للتقدم والأزدهار وبناء المستقبل، وسلاح مهم للقضاء على الأمية والجهل والتخلف، وطريق حقيقي للخروج من الظلمات إلى النور. فكانط- مثلا- يعتبر الإنسان الكائن الوحيد القادر على التعلم. وبفضل هذا ينتقل من حالة التوحش إلى حالة المدنية والتحضر. ويعني هذا أن الإنسان لايمكن أن يكون إنسانا
(1) - مبارك ربيع: مخاوف الأطفال، الهلال العربية للطباعة والنشر، طبعة 1991 م، صص:202 - 209.