فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 252

إلا بالتعليم الذي يزود الإنسان بكثير من الخبرات والتجارب والمعلومات والمعارف من جهة، ويزوده بمؤهلات كفائية متنوعة من جهة أخرى. ومن هنا، فالذي لم يتعلم بعد، فهو كائن خام ومتوحش. لذا، تدافع فلسفة الأنوار عن التربية والتعليم لأثرهما التنويري والإشعاعي والعلمي والتأهيلي. وتدعو إلى تأسيس مدارس تجريبية قبل أن تصبح عامة. ومن هنا، فالمدرسة تهدف إلى تحرير المتعلم وبناء شخصيته الخاصة." [1] "

في حين، ثمة موقف آخر معاكس، يرى أن المدرسة فضاء للضغط والقهر والقمع والاستيلاب. وبتعبير آخر، فضاء للتطاحن والصراع الطبقي والاجتماعي والقيمي والإيديولوجي. ويمثل هذا الطرح بيير بورديو (P.Bourdieu) وكلود باسرون (C.Passeron) في كتابهما (الورثة) [2] . ومن هنا، يرى بورديو أن المدرسة فضاء للفوارق الاجتماعية والطبقية، وأنها تعيد إنتاج الطبقات الاجتماعية نفسها: الطبقة المستغلة (بكسر الغين) والطبقة المستغلة بفتح (الغين) .ومن ثم، فهي فضاء لانعدام الحظوظ الاجتماعية، وفضاء للفشل الدراسي، وغياب المساواة الاجتماعية الحقيقية. وأكثر من هذا فأبناء الطبقة السائدة لاينجحون بسبب قدراتهم الذاتية والكفائية، بل يعود ذلك إلى ما يملكون من رساميل موروثة، مثل: الرأسمال الثقافي (الرصيد الثقافي والأدبي والفني، وسمو الذوق ورهافته) ، والرأسمال اللغوي (النشأة في بيئة لسانية غنية بالمفردات) ، والرأسمال الاقتصادي (وجود موارد مادية ومالية) ، والرأسمال الاجتماعي (وجود علاقات اجتماعية متنوعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت