المسالك الموجودة المدرسة هي انعكاس لتقسيم المجتمع إلى طبقات، وغايتها الإبقاء على الروابط الطبقية." [1] "
ويدل هذا كله على أن المدرسة تمارس عنفا رمزيا كما يقول بورديو، وتساهم في تكريس التفاوت الطبقي، وخلق الطبقات الاجتماعية نفسها، سواء أكانت مهيمنة أم خاضعة.
وعليه، فالوظيفة الإيديولوجية لها علاقة وثيقة بوظيفة التطبيع والحفاظ على ثوابت الأجداد، وربط الماضي بالحاضر. وفي هذا، يقول مبارك ربيع:"يمكن اعتبار هذه الوظيفة الإيديولوجية وجها من وجوه الوظيفة التطبيعية العامة، وذلك على الأقل لأن الوظيفة الإيديولوجية، تعتمد فيما تعتمد عليه، على المنظومة المعرفية، إلا أنها تعتمد عليها لامن حيث هي معرفة بالعالم أو الكون، بل باعتبار هذه المعرفة بمضمونها خصوصا، تعمل على تكوين اتجاه فكري خاص في الطفل، يميل إلى تركيز التحامه بمجتمعه. ومن هنا، تجد القيم السياسية والمذهبية والدينية .. الخاصة بالمجتمع طريقها لتلوين المنظومة المعرفية، ونزع طابع الحياد عنها، فمفهوم الوطن والدولة ونوعية النظام السياسي في المجتمع ... رغم أنها تأتي أحيانا مصاغة في مواد محددة كالتربية الوطنية أو الدينية أو الأخلاقية، فإنها مع ذلك تجد طريقها أيضا ضمن المواد العلمية ذات الطابع المحايد أيضا. فالتاريخ أو الجغرافيا رغم الطابع الموضوعي، تكون فرصة لتثبيت الاعتزاز بالذات الوطنية والأمة وغيرها."
إن الدعوات القائمة على انتقاد الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة، منطلقة من مبدإ الالتزام بقضايا الطبقات الاجتماعية المتواضعة والمسحوقة، وبقضايا التحرر الاجتماعي، بما فيها حقوق الطفل والمرأة، وهي بذلك تستحق التنويه، ويمكن الاستفادة منها، بما يطور الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة دون أن يلغيها ...
(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد البشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، صص:21 - 24.