التقدم والازدهار إلا إذا اشتغلت في إطار فريق جماعي كما في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، فالعلماء يتربون على الفكر التعاوني والبحث في فريق جماعي لتحقيق الأهداف التي انطلقوا منها في مشاريعهم العملية والعلمية والثقافية.
ومن هنا، فبيداغوجيا الفكر التعاوني من أسس تحقيق التعليم الديمقراطي، وتحديث التعليم، ودمقرطة التربية والمجتمع على حد سواء؛ لأنها تزيل الفوارق الاجتماعية، وتذيب كل التمايزات اللونية واللغوية والطبقية.
ومن أهم الذين دعوا إلى الفكر التعاوني لدمقرطة المدارس البروليتارية المربي الفرنسي سلستان فرينيه (Celestin Freinet) الذي استعمل مجموعة من الوسائل التنشيطية لزرع الفكر التعاوني بين الناشئة التربوية. وتتمثل هذه الوسائل في استخدام المطبعة، والتراسل، والنصوص الحرة، والتحقيقات الخارجية، والاستهداء بالعمل الجماعي، وتأسيس التعاونيات المدرسية، واستعمال الجذاذات، والسهر على إنشاء جريدة الأطفال، والاعتماد على التسيير الجماعي، والاعتناء بكتاب الحياة، وتنظيم خزانة العمل، وتشغيل الآليات الحديثة كجهاز الفونو والأسطوانات والسينما ...
وهكذا، فمن خلال العمل داخل فريق، يمكن تحقيق ديمقراطية التعلم وديمقراطية التعليم، وأجرأة التربية الديمقراطية بحل المشكلات التي تواجه المتعلم في عالمه الموضوعي بسهولة، بواسطة إنجاز الأعمال المطلوبة منه بشكل فعال، مع علاج الكثير من الآفات النفسية الفردية الشعورية واللاشعورية، مثل: الأنانية، والنبذ، والكراهية، والنفور، واستبدالها بمشاعر أكثر نبلا كالانسجام، والتوافق، والتشارك، والتعاون، والابتكار الجماعي، والإبداع الهادف.
ولإزالة القيم السلبية والحد من المشاعر الفردية السيئة، لابد من دفع المتعلم للانصهار داخل الجماعة لاكتساب سلوكيات جماعية، والتعود على الفكر الاشتراكي العملي، بتدريب طاقته الجسدية والعقلية على تحقيق المردودية والإنتاجية كما يقول أنطون مكارينكو (Makarenko) ، وتعويد تلاميذ الفصل على العمل الحر داخل جماعات