فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 252

بالدار البيضاء. ومعنى ذلك أن الدولة، بدخلها القومي المحدود، لن تستطيع أن تلبي جميع حاجيات التعليم؛ لأن تطور عدد المتمدرسين لايساير ميزانية الدولة المحدودة. لذا، اضطرت الدولة إلى سن سياسة تضييق قاعدة المقبولين، والحد من عدد التلاميذ، والتوقف عند نسبة معينة من هؤلاء، وإخضاع التعليم للمحك الاقتصادي. لذا، بدأ مذهب بنهيمة يتراجع شيئا فشيئا عن تسويق قاعدة التعميم. كما استطاعت وزارة التعليم، في الفترة نفسها، تعريب التعليم الابتدائي استعدادا لتعريب التعليم الإعدادي والثانوي. بيد أن مغربة الأطر لم تؤت أكلها بعد، فقد استمر كثير من الأجانب في تدريس العلوم، وتسيير الإدارة التربوية. وقد ترتب على هذه السياسة التعليمية أن ثارت عليها الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات الآباء واتحاد الطلبة،"فاضطرت الحكومة إلى السكوت ... بينما واصلت العمل وفق المخطط الثلاثي، مع التشديد في قبول التلاميذ الجدد، فكانت النتيجة أن استقر التعليم الابتدائي عند العدد نفسه تقريبا خلال سنوات المخطط 1.124.078 سنة 1965 - 1966 و 1.088.394 سنة 1966 - 1967 و 1.115.634 سنة 1965 - 1967). أما حجم التعليم الثانوي، فقد عرف بعض الزيادة نظرا لتوافد الأعداد الكبيرة التي تم قبولها في الابتدائي خلال المخطط الخماسي السابق. وهكذا، بلغت أعداد التلاميذ في المرحلة الثانوية بسلكيها الإعدادي والثانوي الأحجام التالية: 179.615 تلميذا في السنة الأولى من المخطط و 210.832 في السنة الموالية و 232.050 سنة 1967 - 1968، بينما سجل التعليم العالي الأعداد التالية خلال سنوات المخطط على التوالي:6.799 ثم 7.285 ثم 7.400 طالبا." [1]

وعليه، فقد ارتبط مذهب بنهيمة بسياسة التعميم بالتحكم في وتيرة الخريطة المدرسية، وتكييفها مع الفاتورة الاقتصادية وميزانية الدولة، وإن كان ذلك دافعا مباشرا لانتشار الأمية بالمغرب، بسبب تضييق القاعدة الهرمية للخريطة التربوية، وهذا مؤثر - بلا ريب- في مسار التنمية الحقيقية.

(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:42 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت