فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 252

ومن جهة أخرى، يرى إميل دوركايم أن وظيفة المؤسسة التعليمية (المدرسة) تقوم على وظيفتي الحفاظية والمحافظة، والتشديد على جدلية الماضي والحاضر. بمعنى أن المدرسة وسيلة للتطبيع، وإعادة إدماج المتعلم داخل المجتمع. أي: تقوم المدرسة بتكييف المتعلم، وجعله قادرا على الاندماج في حضن المجتمع. إذًا، تقوم المدرسة بوظيفة المحافظة والتطبيع والتنشئة الاجتماعية، ونقل القيم من جيل إلى آخر عبر المؤسسة التعليمية. ويعني هذا أن المدرسة وسيلة للمحافظة على الإرث اللغوي والديني والثقافي والحضاري، ووسيلة لتحقيق الانسجام، والتكيف مع المجتمع. أي: تحويل كائن غير اجتماعي إلى إنسان اجتماعي، يشارك في بناء العادات نفسها التي توجد لدى المجتمع. وهذا يؤدي إلى أن تكون المدرسة مؤسسة توحيد وانتقاء واختيار. ويعني هذا أن المدرسة توحد عبر التكييف الاجتماعي، ولكنها تميز بين الناس عبر الانتقاء والاصطفاء. ومن ثم، فالوظيفة الأولى للمدرسة تتمثل في زرع الانضباط المؤسساتي والمجتمعي. ويرى مارسيل بوستيك"أن كل نظام مدرسي يتسم بسمة المجتمع الذي أنشأه. وهو منظم حسب مفهوم التصور المعطى للحياة الاجتماعية، ولدواليب الحياة الاقتصادية، والروابط الاجتماعية التي تحرك هذا المجتمع. ولهذا، حلل علماء الاجتماع بصورة مباشرة أو غير مباشرة الصلات بين العلاقة التربوية والنظام الاجتماعي، نظرا لأنهم يعدون التربية بمثابة مؤسسة، مهمتها تكييف الشباب مع حياة الجماعة بواسطة إجراءات معقدة الاستنباط. [1] "

ويعني هذا أن المدرسة لابد أن تقوم بدور عقلاني حسب دوركايم، بتقديم المعارف والقيم، والحفاظ على المجتمع العلماني الديمقراطي، والدفاع عن ثوابته النظمية والنسقية والإيديولوجية. وبصيغة أخرى، إن النظام التربوي مطالب بعملية التطبيع والإعداد الاجتماعيين، بتشريب الأجيال القادمة مجموعة من القيم والمعايير والعادات والتقاليد

(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد بشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، ص:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت