ويتميز هذا الاتجاه بانفصام النظرية عن الواقع، فأصحابه يتبنون فكرة النظام والاستقرار. في حين، يتسم الواقع بالأزمة والتناقضات الجدية البارزة والحادة. وفي هذا السياق، يقول أحمد مجدي حجازي:"لقد رأى أصحاب الفكر المحافظ أن الفجوة قد أصبحت أكثر اتساعا بين الشواهد الواقعية، والفكر السسويولوجي السائد، نظرا إلى أن شواهد الواقع لاتشير إلى تأصيل الاستقرار كهدف سعى إليه رجال هذا الفكر. وإزاء هذا الموقف المأزوم، أصبح هدف علم الاجتماع من وجهة نظر علماء القرن العشرين يتمثل في كيفية التوصل إلى الحبكة المنهجية والصياغة النظرية المقنعة لمفهوم الأزمة، أو محاولة تخطيها من جانب، ومواجهة الفكر الراديكالي من جانب آخر." [1]
وهكذا، نخلص إلى أن الاتجاه الوظيفي هو تيار سوسيولوجي يركز على البنية والوظيفة. ومن ثم، فهو تصور بنيوي نسقي يربط كل عنصر في المجتمع بوظيفة ما، ويكون الهدف من ذلك كله هو تحقيق النظام والاستقرار والتوازن والتضامن. بيد أن هذا الاتجاه يغلب عليه الطابع الإيديولوجي المحافظ من جهة. ومن جهة أخرى، يدافع عن التواجد الليبرالي البورجوازي، باعتباره النظام الاقتصادي البديل الذي يؤدي إلى الحفاظ على ثوابت المجتمع وتماسكه اجتماعيا وطبقيا واقتصاديا ونفسانيا.
وفي المجال التربوي، تقوم هذه المقاربة على فكرة الفوارق الوراثية. بمعنى أن المدرسة توحد جميع المتمدرسين في تمثل المعايير الأخلاقية والاجتماعية بغية التأقلم مع المجتمع. وفي الوقت نفسه، تفرق المدرسة بين هؤلاء تقويما وانتقاء واصطفاء. فمن يمتلك القدرات الوراثية والملكات الفطرية، كالذكاء، والنجابة، والقدرات التعلمية الكفائية، ينتقى لتولية المناصب المتبارى عليها، ولكن ليس اتكاء على المحسوبية والأصل والنسب، بل اعتمادا على المعايير العلمية الموضوعية، والإنجازات التقويمية المضبوطة.
(1) - أحمد مجدي حجازي: علم اجتماع الأزمة: رؤية نقدية للنظرية السوسيولوجية، دار قباء، القاهرة، مصر، طبعة 1998 م، ص:104.