ومن ثم، فبارسونز مفكر اجتماعي محافظ يبحث عن استقرار مجتمعي مبارك من الله. وفي هذا، يقول بوبوف:"يقرر بارسونز أن بواعث وأهداف الأفعال الاجتماعية لاتحددها الأسباب المادية، بل تحددها سيكولوجية الأفراد بوصفهم ممثلين يقومون بأدوار محددة لهم من قبل، تحددها القيم التي يعتبرونها مطلقة وأبدية، لأن مصدرها هو مجال غير حسي أو تجريبي أي إنه الله. وهنا، يتفق بارسونز مع كل من يبررون للسلطة حكمها في كل زمان بادعاء أنها ممثلة لإرادة الله. [1] "
ومن هنا، يحمل بارسونز، ضمن آرائه النظرية، تصورا محافظا للوجود. وفي هذا الصدد، يقول خضر زكريا:"إن مشكلة بارسونز تكمن في أنه يدعي تأسيس نظرية عامة للفعل، تنطبق على جميع الناس في جميع البلدان ومختلف الأزمان، بينما هو في الواقع يدعو للحفاظ على النظام الرأسمالي القائم في بلده (أمريكا) ، ويبرر علاقاته ومؤسساته وأنظمة القوة فيه، بوصفها الأسس التي تقوم عليها جميع المجتمعات، أو على الأقل المجتمعات المرغوبة (المستقرة، المتكاملة، التي تسودها القيم المشتركة) .وتعبر بحوثه في نظم القرابة، والطبقات الاجتماعية، وتنظيمات القوة، وغيرها من البحوث التي تتناول البيانات الواقعية لبعض المجتمعات، تعبيرا واضحا عن النزعة المذكورة ..."
إنه يرى - مثلا- أن التدريج وعدم المساواة بين الناس يعود إلى أنهم يؤدون أعمالهم إما بشكل جيد أو رديء، كما إن مهارتهم وكفاءتهم يجري تقويمهما وترتيبهما في درجات ومراتب. أين نظام الملكية؟ وأين تأثير القوى المهيمنة؟ ألا يتحكم رأس المال الاحتكاري بكثير من آليات التفاوت؟ هل مقياس الكفاءة والفعالية وحدهما هما اللذان يحددان مكان الفرد أو الجماعة في المجتمع الرأسمالي المعاصر؟" [2] "
(1) - سمير نعيم أحمد: نفسه، ص:210.
(2) - خضر زكريا: نظريات سوسيولوجية، الأهالي للطباعة النشر والتوزيع، دمشق، سورية، طبعة 1998 م، ص:2012 - 213.