المحرومة؛ وطبقة جماهير البادية المنعزلة والمبعثرة. وفي هذا السياق، يقول السيد هاردي:"وهكذا، فنحن ملزمون بالفصل بين تعليم خاص بالنخبة الاجتماعية، وتعليم لعموم الشعب. الأول يفتح في وجه أرستقراطية مثقفة في الجملة، ... توقفت عن النمو الفكري بسبب تأثير العلوم الوسيطية، ... إن التعليم الذي سيقدم لبناء هذه النخبة الاجتماعية تعليم طبقي يهدف إلى تكوينها تكوينا منظما في ميادين الإدارة والتجارة، وهي الميادين التي اختص بها الأعيان المغاربة. أما النوع الثاني، وهو التعليم الشعبي الخاص بالجماهير الفقيرة والجاهلة جهلا عميقا، فيتنوع بتنوع الوسط الاقتصادي. في المدن يوجه التعليم نحو المهن اليدوية، خاصة مهن البناء، وإلى الحرف الخاصة بالفن الأهلي. أما في البادية، فيوجه التعليم نحو الفلاحة ... وأما في المدن الشاطئية، فسيوجه نحو الصيد البحري والملاحة."أما عن المواد العامة التي ستتخلل هذا التعليم التطبيقي، فهي اللغة الفرنسية التي بواسطتها ستتمكن من ربط تلامذتنا بفرنسا ...
إن أكثر ما يجب أن نهتم به هو الحرص على ألا تصنع لنا المدارس الأهلية رجالا صالحين لكل شيء، ولا يصلحون لشيء. يجب أن يجد التلميذ بمجرد خروجه من المدرسة عملا يناسب التكوين الذي تلقاه، حتى لايكون من جملة أولئك العارفين المزيفين، أولئك اللامنتمين طبقيا، العاجزين عن القيام بعمل مفيد، والذين تنحصر مهمتهم في المطالبة، هؤلاء الذين عملوا في المستعمرات الفرنسية الأخرى، وفي غيرها من المستعمرات على جعل التعليم الأهلي مصدرا للاضطراب الاجتماعي." [1] "
أما التعليم العتيق والأصيل المقترن بجامع القرويين، فقد اهتمت به فرنسا اهتماما خاصا، بإصلاحه وتجديده ومراقبته، لكيلا يهاجر المغاربة إلى مصر لنقل الأفكار السلفية الثورية التي كان ينادي بها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا. وفي هذا الإطار، يقول المستر بيكي في كتابه (المغرب) سنة 1920 م:"لقد احتفظت الحماية دون تردد بالتعليم القائم في هذه المساجد، وعملت على ترميمه، وعلى إعادة جامعة فاس إلى سابق"
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:18.