فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 252

الذي تصدت هذه المجموعة من المحللين لدراسته هو، ببساطة: كيف يتحدد المسار الحياتي لأبناء الطبقة العاملة بحيث يجدون أنفسهم آخر الأمر في مجالات عملية تشبه تلك التي كان يعمل فيها آباؤهم؟ فمن الاعتقادات الشائعة أن أطفال الشرائح الدنيا والأقليات في الهرم الاجتماعي يتعرضون خلال المراحل الدراسية الأولى لبيئة تشعرهم بأن ثمة حدودا لايمكنهم تجاوزها في حياتهم العملية والمهنية في المستقبل. وبعبارة أخرى، فإن التربية المدرسية تجعلهم يحسون بعقدة النقص منذ الصغر، وتدفعهم إلى المجالات المهنية التي لاتعزز من مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى ويليس أن مثل هذه التفسيرات الشائعة لاتطابق الواقع الفعلي، فالتلاميذ أو الطلاب الذين يتركون مقاعد الدراسة وهم يحملون هذا الشعور قلة قليلة. وإذا كان أحدهم يعتقد أن من يترك المدرسة أو الجامعة هو شخص غبي أو بليد لايصلح إلا للأعمال اليدوية القليلة الأجر، فإن السبب في ذلك لايعود إلى البيئة المدرسية نفسها بل إلى مجموعة مركبة من العوامل. ففي إحدى الدراسات التي أجريت في مجموعة من المدارس في بريطانيا، تركز البحث على مجموعات من التلامذة البيض وأخرى من الملونين ذوي الأصول الآسيوية أو الكاريبية. وأظهرت الدراسة أن مجموعة البيض تدرك أنظمة المدرسة إدراكا تاما غير أنها تكون أكثر ميلا للمشاكسة والشغب من جماعات الملونين الذين يتصفون بدرجة أعلى من الانضباط. ويشير هؤلاء الأولاد في سوق العمل مع أن المجموعتين تنحدران من شريحة واحدة هي الطبقة العاملة. وتتجلى هذه العوامل في عدة جوانب من بينها اندفاع البيض بحماس أكثر للتقدم بطلبات العمل حتى لو كانت مواقع العمل بعيدة عن أماكن سكناهم الأصلية. وقد يعود ذلك إلى أنهم يتحركون في بيئات ثقافية مشابهة لبيئتهم الأصلية، بينما يميل الملونون إلى التمركز في المدن والمراكز الحضرية الرئيسية." [1] "

(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت