فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 252

وتطهيرها من الشك والإلحاد وبراثن الشر والضلالة، بتأسيس مجموعة من الروابط والزوايا، كالزاوية الناصرية والزاوية الشرقاوية على سبيل التمثيل لا الحصر والتقييد.

وعمل هؤلاء العلماء كذلك على تعليم الصبيان والبنات والتلاميذ، بتأسيس الكتاتيب القرآنية والمساجد والمدارس والمعاهد لتلقين هؤلاء المتعلمين مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعد اللغة العربية، وإقرار الدراسات الإسلامية للحفاظ على العقيدة المحمدية، وحماية اللغة العربية من العاميات واللهجات المحلية. كما ساهم هؤلاء العلماء في الحفاظ على المذهب المالكي، وتمثل التصوف السني، والدفاع عن الفكر الأشعري، والحث على احترام مواثيق البيعة السلطانية.

ومن هنا، فقد قامت المدارس العتيقة بأدوار ووظائف عدة، كالدور التربوي - التعليمي، والدور الوطني، والدور القومي، والدور الأخلاقي، والدور التأطيري التنموي. ومازالت هذه المدارس العتيقة تقوم بأدوارها المعهودة إلى يومنا هذا، بل زادت الحاجة إلى هذا النوع من المدارس، بعد تراجع مستوى الطلبة في مجال العلوم الشرعية والأبحاث الدينية، وخاصة في ما يخص المواريث والتفسير وعلم التوقيت، وفهم مقاصد الحديث النبوي، وتقعيد الفقه وأصوله ....

لذا، سارعت الدولة المغربية، في عهدي الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس، إلى تأسيس دار الحديث الحسنية بالرباط، وتأسيس كليتي الشريعة بفاس وأكادير وكلية أصول الدين بتطوان، والعناية بالجوامع الإسلامية المعروفة، كجامع القرويين بفاس، وجامع ابن يوسف بمراكش، مع الترخيص للعديد من المعاهد والكتاتيب القرآنية بأداء وظيفتها التربوية والتعليمية، طبقا للظهير الشريف 13.01 الصادر في 29 يناير 2002 م.

وإذا كانت ظاهرة المدارس التعليمية بالشرق قد ظهرت في القرن الخامس الهجري، إبان العصر العباسي، مع الوزير نظام الملك الذي أسس مدرسته العلمية ببغداد، وهي أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت