فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 252

على تغيير المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمتعلمين الذين ينحدرون من منطقة فقيرة. فعن طريق التعلم والحصول على الشهادات والدبلومات، يستطيع ابن البيئة الفقيرة تغيير مستوى معيشته والمستوى الاقتصادي لأسرته كما هو الحال في المغرب، حيث تصبح الوظيفة العمومية التي يحصل عليها الطالب الناجح مسلكا للثراء والسلطة والترقي والتسلق الطبقي، واكتساب قيم طبقة اجتماعية أخرى. أي: تعمل المدرسة على تحسين الظروف الاقتصادية للمتعلم، وتغيير طبقته الاجتماعية، بالتحلل من ثقافة بيئته الأصلية، وتمثل ثقافة الطبقة الجديدة. ومن هنا، يجرنا هذا التصور إلى رفض ماتذهب إليه المقاربة الصراعية التي لاترى في المدرسة سوى فضاء للصراع الطبقي والتناحر العرقي، وحلبة للتطويع الإيديولوجي، وتبليغ قيم الطبقة الحاكمة أو السائدة. وهكذا لايجب"أن يوقعنا هذا الطرح الصراعي في خطى الاعتقاد بتصور ميكانيكي وقدحي لدور المدرسة، أي اعتبارها دوما الجهاز الإيديولوجي للدولة البرجوازية أو الطبقة السائدة بمعنى أنها مؤسسة طبقية ذات وظيفة إيديولوجية. فلا بد من تجاوز هذا التصور الضيق لوظيفة المدرسة الاجتماعية، نظرا لكونها تتمتع باستقلالية نسبية عن قيود وتحديدات المحيط العام الذي تتفاعل معه وفيه، كما تتمتع بنظامها الداخلي الخاص بها، ومنطقها المتميز الذي تشتغل فيه وبه بنيانها". [1]

وما نلاحظه من تبعية المدرسة المغربية للمدرسة الفرنسية منذ الحماية إلا دليل على"الانفصامية"التي تعيشها المدرسة المغربية، ومن المؤشرات الحقيقية كذلك على التناقضات الصارخة التي تبرز داخل المؤسسات التعليمية والتربوية، و"يجب مراعاة وظيفة المدرسة في البلدان المتخلفة من حيث إنها تتحدد في سياق التبعية، وهذا مايترتب عنه طبيعة الأوضاع المزرية التي يشهدها التعليم في هذه البلدان، من انعدام العقلانية لافي التفسير ولا في التوجيه ولا في التأطير. وخير دليل على هذا ما يعرفه التعليم ببلادنا من غياب منظور شامل وعام يصوغ الأهداف المعرفية والتربوية ويحدد الوسائل البيداغوجية،"

(1) - أمحمد عليلوش: التربية والتعليم من أجل التنمية، ص:120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت